تحضّر عديد العائلات التي حاز أبناؤها على شهادة البكالوريا، لتنظيم الاحتفالات كل حسب مقدوره، بينما تجتمع أغلب التحضيرات لإعداد المناسبة بشكل مغاير بعيدا عن الاحتفال التقليدي الذي تعتمد سمته الأولى على “لمة” الجدة والمقربين من العائلة بالبيت، لكن اختلفت الموازين هذه السنوات لتشمل المئات من المدعوين الذين تصلهم “دعوة” رسمية لحضور حفل بهيج بقاعة حفلات معينة أو بحديقة أو حتى قرب مسبح معروف داخل مركب سياحي وأحيانا في مطعم فاخر، في وقت فاقت الهدايا كل التصورات لتصل إلى غاية تقديم طواقم ذهبية فضلا عن آخر طراز من الهواتف الذكية وقد يحوز الفائز على سيارة إن كان والداه أغنياء!
الاحتفالات بالحصول على البكالوريا أو “فرحة العمر” التي لا تعادلها أي فرحة أخذت شكلا “خرافيا” بالنسبة للبعض لا ينساه كل من حضره، حيث لم تعد المفرقعات والزغاريد لوحدها تكفي سواء بالنسبة للأولاد والبنات بأكثر حدة، فتحولت فرحة البيت إلى استئجار قاعات للحفلات أو اللجوء إلى أفكار مبتكرة كتنظيم مأدبة على الشاطئ أو الغابة أو اختيار موقع ذي شهرة عالية حتى إن كلفهم الأمر مساهمة بين أكثر من شخصين ناجحين.
“الديجي” و”التريتور”.. الصالات ومنظم الديكور
لعل الكل قد انتبه للتحول الذي رافق هذه الاحتفالات، فلم تعد فرحة اليوم الأول التي تلي الإعلان عن النتائج كافية لسد “سوسبانس” عاشه هؤلاء طيلة سنة كاملة من الدراسة والكد، بل وصل الحد بهم إلى غاية تنظيم مأدبة غداء أو عشاء أو سهرة استئجار قاعة للحفلات أو بمطعم فاخر، في وقت وصل الأمر بالبعض الآخر إلى غاية كراء مسبح مرافق لمركب سياحي معين أو فيلا بمسبح مرفقين بـ”الديجي”، لقضاء أوقات من الرقص والمتعة، فيما اقتنت بعض الناجحات أفخم الملابس وأخريات فضلن اللباس التقليدي وكأنهن في حفلات زفاف بعد ما يعتمدن تسريحة شعر مميزة وماكياج السهرات، لتوثيق اللحظات بصور تذكارية.
كما لا يخلو الاحتفال في مثل هذه الأجواء المستحدثة من دعوة “التريتور” لتنظيم مأدبة العشاء تشبه أطباق الأعراس كالمقبلات والشربة والشواء والسلطة وصولا إلى الحلويات.. مظاهر أخرى أضيفت للاحتفال الذي أصبح يميزه البذخ من خلال إحضار منظم الديكور الذي يضفي لمسة جمالية بألوان ومعدات عصرية، جذابة تزيد من سحر الأجواء الاحتفالية لكماليات تكلف الآباء أموالا طائلة.
من علبة السكر والصابون إلى الذهب والـ “سمارت فون”..
تقول نجية التي احتفلت بنجاح أولادها الثلاثة منذ أكثر من 20 سنة، أن فرحتها كانت لا توصف، كلما نال أحدهم شهادة النجاح، حيث تعد بعد أسبوع من الإعلان عن النتائج، متكأ لصديقاتها وجيرانها، أما اليوم الثاني، فيخصص لأصدقاء أبنائها حيث كان كل من يحضر يقدم علبتين من السكر مع قارورة من المشروبات التي كانت رائجة في تلك الفترة، أما الهدايا، فكان الكل يتفق على أن تكون رمزية، لكنها تزن الدنيا وما فيها مقارنة بطيبة القلوب –تقول- حيث يقدم هؤلاء علبا من الصابون الرفيع مرفوقا بمنشفة للوجه فضلا عن قارورة عطر ومنهم من كان يفضل منح مبلغ مالي رمزي، كفأل حسن للناجح وتشجيعه، كلها مظاهر – تقول المتحدثة – اندثرت وخلفتها صور أخرى من الترف والتباهي الذي أفسد عاداتنا الاجتماعية المهددة اليوم بالاندثار..
أمّا اليوم فيتسابق الكل – حسبها – لتقديم أحسن وأغلى الهدايا بعد ما تغيرت القيم ومعالم الاحتفال، فكل مهنئ يريد إظهار نفسه أنه أحسن من الآخر ماديا، فتكون أغلب الهدايا مكلفة كآخر طراز من الهواتف الذكية أو خاتم من ذهب للناجحات، ومن يريد منح المال، كما لم تنكر المتحدثة العهد الذي عادة ما يقطعه الأولياء لأبنائهم منذ بداية الموسم الدراسي، بمنحهم أغلى الهدايا التي تكون مسبقا من اختيار الابن تصل إلى غاية اقتناء سيارة صغيرة بالنسبة للأغنياء، وكم من حالة وقفت عليها في مثل احتفالات مماثلة.











































