سري للغاية: في المغرب زيادات سريعة وانخفاضات بطيئة في أسعار المحروقات

9 أبريل 2026
سري للغاية: في المغرب زيادات سريعة وانخفاضات بطيئة في أسعار المحروقات

لم تمر ساعات قليلة على إعلان الهدنة في الشرق الأوسط، حتى ارتطمت أسعار النفط العالمية بسقف الـ100 دولار نزولاً، في تحول دراماتيكي يعيد إلى الأذهان سؤالاً شائكاً ظلّ بلا إجابة في المغرب: لماذا تتفاعل شركات المحروقات بسرعة البرق مع الارتفاعات الدولية، بينما تصاب بالصمم والبُطء حين تنعكس المؤشرات نحو الانخفاض؟

هذا التراجع يفتح الباب واسعاً أمام توقعات بانخفاض أسعار الغازوال والبنزين في المغرب، خصوصاً أن أسعار التوزيع المحلية كانت قد قفزت قفزتين متتاليتين خلال فترة التصعيد: الأولى في منتصف مارس بقيمة درهمين للغازوال و1.44 درهم للبنزين، والثانية مطلع أبريل بـ1.70 درهم للغازوال و1.57 درهم للبنزين. زيادات أثقلت كاهل القدرة الشرائية للمواطنين ورفعت تكاليف النقل والخدمات.

لكن الواقع الميداني والتجارب السابقة ترسم صورة مغايرة. فشركات المحروقات في المغرب، التي تتحكم في التوزيع والتسويق، تتعامل مع الأسواق الدولية وفق قاعدة “المصعد الكهربائي في الصعود، والسلم المتحرك في النزول”. فعندما ترتفع الأسعار عالمياً، تجد هذه الشركات نفسها مضطرة – كما تدّعي – إلى تعديل أثمان المضخات فوراً حماية لهامش أرباحها وضماناً للإمدادات. لكن حين تنخفض الأسعار، تبرز حجج أخرى: استنزاف المخزون القديم المشترى بسعر مرتفع، وتقلبات صرف الدرهم، وتكاليف التخزين والنقل، وهو ما يؤدي غالباً إلى تأخر التخفيضات أو اقتصارها على زيادات رمزية لا تعكس حجم التراجع الدولي.

هذا الوضع فجّر موجة غضب واسعة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المواطنون عن استيائهم من ما وصفوه بـ”الزيادات السريعة والانخفاضات البطيئة أو الغائبة في أسعار المحروقات”، معتبرين أن جيوبهم أصبحت الحلقة الأضعف في معادلة تسعير غير مفهومة.

ويزداد الجدل حدة في ظل تضارب المصالح الذي يطرحه منتقدون، بالنظر إلى أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يُعد أحد أبرز الفاعلين في قطاع توزيع المحروقات بالمغرب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مدى حيادية القرارات المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

من جهتهم، يشير بعض الخبراء إلى أن تأخر انعكاس انخفاض الأسعار العالمية على السوق المحلية قد يكون مرتبطًا بعوامل تقنية، مثل تكاليف الاستيراد والمخزون السابق وتقلبات سعر صرف الدولار، إلا أنهم يقرّون بوجود هامش زمني غير مبرر يطرح علامات استفهام حول طريقة تدبير هذا الملف.

لكن بالنسبة لكثير من المغاربة، لم تعد هذه التفسيرات كافية، إذ يتزايد الشعور بأن المواطن هو من يتحمل دائمًا كلفة الأزمات، دون أن يستفيد من فترات الانفراج، في ظل غياب إجراءات ملموسة تحمي قدرته الشرائية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق