وفاة شاب أضرم النار في جسده احتجاجا على مصادرة عربته

8 أغسطس 2021
وفاة شاب أضرم النار في جسده احتجاجا على مصادرة عربته

توفي أمس السبت بسيدي بنور الشاب ياسين ، الذي أضرم النار في جسده يوم الـ28 من الشهر الماضي احتجاجا على مصادرة عربته من طرف السلطة المحلية بإقليم سيدي بنور.

وكان الراحل نقل قيد حياته يوم 29 يوليوز الماضي إلى المستشفى الإقليمي بالجديدة بسبب خطورة الحروق من الدرجة الثالثة التي أصيب بها، ونقل في اليوم نفسه إلى المستشفى الذي توفى فيه بالدار البيضاء. وعبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإقليم، عن إدانتها للمأساة، مع المطالبة بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين عن وفاة الشاب.

وأشارت إلى جملة الإقالات التي طالت مسؤولي الإقليم، حيث تم عزل عامل الاقليم السابق، وسابقه، كما تم عزل مندوب الصحة السابق، وأيضا المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بسيدي بنور، وسابقه، دون نسيان عزل رئيس الجماعة بعد قرار قضائي في حقه. واعتبرت الجمعية أن هذه الإقالات تعبر عن مدى هيمنة الفساد بالبلدة، مما يضيع كل فرصة حقيقية للتنمية، وبالتالي استفحال ظاهرة الفقر والبطالة والجريمة كنتيجة حتمية لسياسة الفساد المستشري والمسكوت عنه.

ولفتت الجمعية إلى أن الوضعية الصعبة لساكنة الإقليم، هي التي أدت إلى خلق اقتصاد غير مهيكل يتجلى فيما يمكن تسميته باقتصاد العربات التي توفر لأصحابها قوتهم اليومي في غياب مبادرة السلطات المنتخبة والإقليمية بطرح بديل اقتصادي حقيقي يضمن الشغل للفئة الهشة.

وشددت على أن موت الشاب ياسين صاحب العربة المصادرة ليس قدرا بل هو نتيجة حتمية لأسباب الفساد الذي يزكم الأنوف في جل المجالات الحيوية بسيدي بنور، كما ان إحراق الذات هو رسالة واضحة المعالم تحمل في معناها الإحساس بالحكرة والظلم، اضافة الى انسداد الآفاق.

وأضافت “إن موت ياسين هو صرخة كل محكور، كل مهمش، كل عاطل عن العمل، كل من اكتوى بتبعات الفساد اجتماعيا وإداريا، واقتصادي وصحيا، ولن نسكت بعد اليوم عن ذلك، لن تكون وقفاتنا، مسيراتنا، احتجاجاتنا موسمية، بل مؤسسة ومنظمة، فإما أن نكون أو لا نكون”.

وفي نفس السياق أوضحت شبيبة العدل والإحسان بسيدي بنور في بلاغ لها أن “الشاب ياسين، فقيد العيش الكريم بسيدي بنور، لفظ أنفاسه الأخيرة برحاب المستشفى الجامعي ابن رشد بالبيضاء، متأثرا بمخلفات الحروق والكدمات التي تعرض لها دفعا من قائد المقاطعة الأولى بالمدينة، الذي أصر وعمل أكثر من مرة على القيام بممارسات تسلطية تجاه الشاب، الذي يكسب قوت يومه من خلال عربته.

وأوضحت شبيبة الجماعة في بيان لها أن القائد قام بحبس الفقيد وتعنيفه داخل سيارة الأمن رفقة معاونيه، وبعدما استنفد عدوانيته سخر الأمن الوطني لاعتقاله بتهمة مخالفة الطوارئ الصحية وعدم ارتداء الكمامة، مما جعل الشاب رحمه الله في حالة نفسية حادة، انتهت بسكبه للبنزين على جسده تهديدا للسلطات من أجل استرجاع عربته، إلا أن عناد القائد كان سببا مباشرا في فقدان واحد من شباب المنطقة.

واعتبرت أن قضية الشاب ياسين الخميدي ما هي إلا صورة مصغرة لشباب الوطن في سائر أرجائه، صورة قاسمها المشترك هو المعاناة، وقسوة العيش، وصعوبة الولوج لسوق الشغل، والقمع الرهيب من طرف مؤسسات الدولة لتحركات هاته الفئة في البر والبحر.

وحملت شبيبة العدل والإحسان كامل المسؤولية في وفاة الشاب ياسين للسلطات المحلية بالمدينة، وعلى رأسها القائد، مدينة الممارسات المخزنية المتشبعة بالقمع عوض توفير سبل العيش الكريم لشباب المنطقة.

وطالبت الشبيبة بفتح تحقيق نزيه حول تفاصيل الواقعة دون أن يكون تغطية على جرم السلطات المحلية في حق المرحوم، داعية “جميع الشركاء والفضلاء بالمدينة إلى الوحدة والصمود في وجه هذه السياسات التي تسعى إلى مزيد من النزيف في صفوف الشباب المغربي”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق