تسير الحياة العصرية بسرعة صوب التصعيب والتعقيد، وتصبح متطلبة كل يوم أكثر، ما يدفع كثيرا من الأولياء إلى القلق والحيرة حول مستقبل أبنائهم. في أثناء ذلك، يعيشون ضغطا خاصا أيضا، إن كان عليهم توفير ما يتطلبه نمط العيش الجديد أم الادخار والاستثمار لمستقبل مريح.
تستوجب التربية الحديثة وجود مساحات أوسع للعب الأطفال، ولعبا خاصة يتم من خلالها تنمية المهارات، ويحتاج هؤلاء إلى وسائل تكنولوجية تسمح لهم بمواكبة سبل التعلم الجديدة، ناهيك عن الاحتياجات العادية لأي طفل، التي شابها التطلب والمبالغة.. كل هذا، جعل من عمل الأب لوحده غير كاف لتغطية النفقات، وأخرج الأمهات من الطبقة المتوسطة والضعيفة إلى سوق العمل أيضا، أو دفعهن إلى البحث عن مصادر لدخل إضافي من المنزل.. ولا تزال العديد من العائلات غير قادرة على الاكتفاء بخصوص الحاضر، حتى تتمكن من التفكير في مستقبل أبنائها.
إحلال التوازن في الحياة هو مهمة الأولياء، وأول مشروع في حياة الزوجين معا، في حال لم يضبط الأولياء استراتيجية صارمة لتنشئة أبنائهم، ويلزموا أمامهم وأمام أنفسهم منذ الصغير، بالعيش وفق برنامج مريح لكنه يضمن التوفير. فإن مهمة الخروج عن نمط الحياة العصرية المتطلبة بلا حدود تعد مستحيلة، ذلك أن الأطفال في سن مبكرة قد يتمكنون من التعود والاقتناع بأنواع صحية من الطعام، وينشؤون غير متطلبين بخصوص أغراضهم الشخصية وجودتها أو عددها، لكن الطفل إذا اعتاد منذ الصغر على البذخ وتوفير كل ما تطاله عيناه أو مخيلته، رغم الميزانية المحدودة للأولياء، فإنه لا قوة قد تكبحه لاحقا، وقد ينحرف في أولى محاولات تغيير مساره، ما يجعل الوالدين يعيشان ضغوطات لامتناهية حول تغطية حاجياته الحالية، والقلق حيال مستقبل لم يتمكنوا من تأمينه أو تحسين معالمه”











































