أصدرت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس 22 يناير 2026، قرارها بخصوص الطعن المقدم من 96 عضوًا بمجلس النواب حول دستورية بعض مواد القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. وجاء هذا القرار بعد دراسة دقيقة للمواد المثارة في رسالة الإحالة ومطابقتها لأحكام الدستور، لا سيما الفصول 6 و28 و118 و120، بالإضافة إلى فحص تلقائي لبعض المواد الأخرى ذات الصلة بتنظيم المجلس الوطني للصحافة.
وجاءت الإحالة استنادًا إلى الفصل 132 من الدستور، الذي يسمح بخمس أعضاء أو أكثر من أعضاء مجلس النواب بتحويل القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، بهدف التأكد من مطابقتها للدستور. وقد تم تقديم الإحالة قبل تنفيذ القانون رقم 026.25، مما يجعلها مستوفية للشروط الشكلية المطلوبة، وهو ما يضمن شرعية النظر في الطعن.
وبالنسبة للمواد التي اعتبرت المحكمة مخالفة للدستور، فقد شملت عدة نقاط أساسية تتعلق بمبدأ التوازن والتعددية في التمثيل داخل المجلس الوطني للصحافة، ومبدأ الاستقلالية والحياد للهيئات التأديبية، إضافة إلى ضرورة الانسجام التشريعي بين مواد القانون الواحد.
فالمادة 4 (الفقرة الأخيرة) خصصت مهمة الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس لأعضاء من فئة الناشرين فقط، دون إشراك ممثلي فئة الصحافيين المهنيين. ورأت المحكمة أن ذلك يخل بمبدأ التوازن والتساوي في تمثيل الفئات المهنية داخل المجلس، ويخالف الأسس الديمقراطية لتنظيمه المنصوص عليها في الدستور.
أما المادة 5 (البند ب)، فقد حددت عدد ممثلي الناشرين أكثر من ممثلي الصحافيين وفق معايير لا تعكس إرادة كافة المهنيين، ما اعتبرته المحكمة مخالفًا لمبدأ المساواة أمام القانون، ومؤثرًا على استقلالية المجلس، ويجعله عرضة لنفوذ اقتصادي، بما يخالف الفصول 6 و28 من الدستور.
وفي المادة 49، تنص على أن المنظمة المهنية التي تحصل على أكبر عدد من الحصص التمثيلية تفوز بجميع المقاعد المخصصة للناشرين داخل المجلس، مع منح الأفضلية في حالة التعادل للمنظمة التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين. المحكمة اعتبرت هذا النص مخالفًا لمبدأ التعددية التمثيلية الوارد في الفصل 8 من الدستور، إذ يؤدي إلى انفراد منظمة واحدة بالتمثيل، ما يتعارض مع الأسس الديمقراطية لتنظيم القطاع الصحفي.
أما المادة 57 (الفقرة الأولى)، فقد نصت على انتخاب الرئيس ونائبه من جنسين مختلفين، لكن المحكمة رأت أن هذا النص يفرض نتيجة انتخابية محددة دون وضع ضوابط قانونية وإجرائية لضمان إمكانية تطبيقها فعليًا، مما يخالف مبدأ الانسجام التشريعي والعدالة الإجرائية داخل القانون الواحد.
وفيما يتعلق بالمادة 93، التي تنص على إشراك رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، اعتبرت المحكمة أن هذا يخل بمبدأ الحياد والاستقلالية المطلوبة للهيئات التأديبية، وهو ما يؤثر على ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الفصول 118 و120 من الدستور.
أما المواد التي لم تجد المحكمة ما يخالف الدستور فيها، فشملت المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55. فقد رأت المحكمة أن المادة 9 تمنح المشرع سلطة تقديرية في تحديد الجرائم التأديبية دون الإخلال بمبدأ المساواة والتناسب، وأن المادة 10 لم تخل بالنصوص الدستورية المتعلقة بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع. فيما تضمنت المواد 13 و23 بعض الأخطاء اللغوية أو الاصطلاحية البسيطة، التي لم تمس جوهر الإجراءات أو الحقوق الدستورية، بينما حافظت المواد 44 و45 و55 على التوازن بين الانتخاب والانتداب وآليات إشراك المنظمات المهنية، بما لا يخل بمبادئ الديمقراطية والتمثيلية.
وخلصت المحكمة، إلى أن المواد التي تم إسقاطها تتعلق أساسًا بمبدأ التوازن والتعددية في التمثيل داخل المجلس الوطني للصحافة، ومبدأ الحياد والاستقلالية للهيئات التأديبية، إضافة إلى ضرورة الانسجام التشريعي بين مواد القانون الواحد، بينما تحترم المواد الأخرى صلاحيات المشرع التقديرية ولا تمس الحقوق الدستورية أو المبادئ الديمقراطية.











































