الجزائر تقرر القيام بوساطة بين مصر والسودان في شأن “سد النهضة” فيما تفشل في الردّ على مبادرة المغرب الهادفة الى التعاون بين البلدين في كلّ المجالات

4 أغسطس 2021
الجزائر تقرر القيام بوساطة بين مصر والسودان في شأن “سد النهضة” فيما تفشل في الردّ على مبادرة المغرب الهادفة الى التعاون بين البلدين في كلّ المجالات

مرّة أخرى، يؤكّد الملك محمّد السادس ان همّه الاوّل هو المغرب والمواطن المغربي، إضافة الى الاستقرار في منطقة المغرب العربي وجوارها. ففي خطاب الذكرى الـ22 لعيد العرش، ركّز الملك محمد السادس على نقطتين أساسيتين. تتعلّق النقطة الأولى بالمغرب نفسه وجائحة “كوفيد – 19” ونجاحه في مواجهتها بما سمح ببدء التعافي الاقتصادي.

وتتعلّق النقطة الثانية بالعلاقة بالجزائر التي يهمّ الاستقرار فيها المغرب. ثمّة دعوة مغربيّة جديدة، واضحة ومباشرة، الى الجزائر كي تعتمد المنطق بعيدا عن عقدة المغرب مع ما يعنيه ذلك من إعادة فتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ العام 1994.

ما ورد على لسان الملك محمد السادس كلام منطقي ووصف دقيق لواقع. الحدود الجزائرية – المغربيّة مغلقة منذ العام 1994. كيف يمكن تفسير الرفض الجزائري لاعادة فتح الحدود وكأن العالم يراوح مكانه وكأن شيئا لم يتغيّر منذ 1994؟

لكن الجزائر قررت القيام بوساطة بين مصر والسودان واثيوبيا في شأن “سد النهضة” فيما تفشل في الردّ على مبادرة المغرب الهادفة الى التعاون بين البلدين في كلّ المجالات، علما انّ مثل هذا التعاون يعود بالخير على الشعبين. ليس الهروب الى وساطة بين مصر والسودان واثيوبيا، وهي وساطة لا افق لها، سوى تأكيد لعجز النظام في الجزائر عن الاهتمام بالجزائريين والاعتراف بانّ ليس لديه ما يقدّمه افريقيا غير الشعارات الفارغة التي لا تقدّم ولا تؤخّر بمقدار ما تكشف فضيحة كبيرة، تتمثل هذه الفضيحة في الفشل في مواجهة جائحة “كوفيد – 19” التي تجتاح الجزائر في ظلّ ازمة اجتماعية تهدّد بانفجار كبير. تظهر الأزمة مدى تخلّف النظام الصحّي الذي سبق للرئيس عبدالمجيد تبّون ان وصفه بانّه “الافضل في المنطقة” وذلك عشية توجهه الى المانيا ليعالج من “كوفيد – 19” في احد مستشفياتها. اين ذهبت أموال النفط والغاز الجزائريين؟ ألم يكن من الأفضل استثمارها في الجزائر نفسها وفي تحسين النظام الصحّي بدل الهرب الى “سدّ النهضة”، وقبل ذلك الى افتعال مشكلة مع المغرب عن طريق أداة اسمها “بوليساريو”؟

تصعب الإجابة عن هذا السؤال وعن غياب المنطق الجزائري، بالحدود الدنيا للمنطق. إنّنا امام منطق اعوج يقوم على فكرة ان كلّ ما يضرّ بالمغرب يفيد الجزائر. الحاق الضرر بالمغرب همّ جزائري، حتّى لو كانت الجزائر تتعرّض لضرر أكبر من الذي يلحق بالمغرب. في الجزائر الواقع يتمثّل في انّ هناك شيئا اسمه المنطق وأنّ الهروب الى “سد النهضة” ليس منطقا. المنطق يقول ان هناك مصالح متبادلة بين الجانبين المغربي والجزائري. يحتّم المنطق الذهاب الى الممكن بدل الهرب الى المستحيل. الممكن الانفتاح على المغرب من دون عقد والاستفادة من كلّ الإنجازات المغربيّة، بدءا بالحصول على اعتراف أميركي بمغربيّة الصحراء… وصولا الى نجاح المملكة في حربها على “كوفيد – 19” في حين لا تزال الجزائر تعاني من ازمة اوكسيجين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق