أبحاث جامعة محمد الأول بوجدة.. بذور “الكيف” تدخل أعلاف الدواجن 

26 فبراير 2026
أبحاث جامعة محمد الأول بوجدة.. بذور “الكيف” تدخل أعلاف الدواجن 

في وقت يمضي المغرب في مسار تقنين الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، بدأت نتائج أبحاث علمية وطنية، انطلقت منذ سنوات، تطفو إلى السطح، كاشفة عن إمكانات غير مسبوقة لهذه النبتة خارج استعمالاتها التقليدية.

قطع باحثون مغاربة أشواطا متقدمة، واضعين المغرب ضمن الدول التي تستثمر علميا في “الذهب الأخضر” لتعزيز الأمن الغذائي وتحسين جودة المنتجات الحيوانية، من خلال السعي إلى تثمين بذور القنب البلدي، ليس كمادة أولية تقليدية، بل كابتكار يُحسن القيمة الغذائية للبيض واللحوم.

في هذا السياق، كشف البروفيسور أحمد العمراني، مسؤول فريق البحث بمختبر LAPABE، التابع لجامعة محمد الأول بوجدة، أن المشروع انطلق سنة 2020، أي قبل إحداث الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المرتبطة بالقنب الهندي، بتمويل من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني والوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية، واستمر إلى غاية 2025، بعد خمس سنوات من التجريب المخبري والتطبيقي.

عرضت النتائج التطبيقية الأولى لهذا المشروع البحثي في الدورة الرابعة والعشرين من معرض الدار البيضاء للدواجن “FISA-Dawajine 2023″، وهو ما جعل المشروع يبرز كأحد النماذج التي تربط بين البحث العلمي والتنمية الفلاحية.

المعادلة التي يقترحها الباحثون لا تقتصر على تعويض مادة علفية بأخرى، بل تتجه نحو إعادة تعريف سلسلة القنب “البلدي” كمورد اقتصادي مندمج، يخلق قيمة مضافة في الزراعة والصناعة الغذائية والصناعات التحويلية.

المشروع اعتمد على تعاون بحثي-تطويري بين مختبر LAPABE بكلية العلوم – جامعة محمد الأول بوجدة، والمعهد الملكي للتقنيين المتخصصين في تربية المواشي بالفوارات – القنيطرة، والوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية بتاونات.

الرهان كان علميا دقيقا، هو اختبار إمكانية تعويض جزء من الذرة في أعلاف الدواجن ببذور القنب البلدي، مع تتبع تأثير ذلك على النمو، والمردودية، وجودة المنتجات الحيوانية. 

وقد حظي هذا المشروع بدعم مؤسساتي من جامعة محمد الأول بوجدة، التي واكبت مختلف مراحله من خلال التأطير العلمي وتوفير البنيات البحثية الضرورية، يقول العمراني.

يؤكد البروفيسور، الذي أجرى أبحاثا عديدة في المجال، وأطّر دكاترة لهذا الغرض، أن التجارب شبه الصناعية التي أُجريت على الدجاج البياض ودجاج اللحم أفضت إلى إنتاج بيض غني بالأحماض الدهنية غير المشبعة، خصوصا أوميغا 3 وأوميغا 6.

وأبرز البروفيسور العمراني أن دمج بذور القنب في تركيبة الأعلاف أظهر انتقالا مباشرا للدهنيات الصحية من البذور إلى صفار البيض، في مؤشر علمي واضح على فعالية التثمين الغذائي.

كما خلصت الأبحاث إلى أن الجزيئات الحيوية النشطة الموجودة في القنب “البلدي” يمكن أن تؤدي دور محفزات نمو طبيعية، بما يقلل الحاجة إلى المضادات الحيوية، في انسجام مع التوجهات الدولية الرامية إلى الحد من استعمال هذه المضادات في الإنتاج الحيواني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق