وجدة: المكتب الإقليمي لمنظمة التضامن الجامعي المغربي يدعو لإصلاح شمولي يضع كرامة المدرس في صلب أولوياته

10 أكتوبر 2026
وجدة: المكتب الإقليمي لمنظمة التضامن الجامعي المغربي يدعو لإصلاح شمولي يضع كرامة المدرس في صلب أولوياته

عبد القادر بوراص

في إطار احتفالات الأسرة التعليمية باليوم العالمي للمدرس، الذي يصادف الخامس أكتوبر من كل سنة، نظم المكتب الإقليمي لمنظمة التضامن الجامعي المغربي بوجدة – أنجاد حفلا تربويا بهيجا بعد عصر يوم السبت 10 أكتوبر 2026، تحت شعار: “الاستقرار النفسي والاجتماعي للمدرسات والمدرسين أساس لإنجاح الإصلاح التعليمي”.

ويأتي اختيار هذا الشعار ليؤكد حقيقة تربوية راسخة، مفادها أن المدرس يظل حجر الزاوية في أي إصلاح للمنظومة التربوية، ولا إصلاح تعليمي يمكن أن يكتب له النجاح دون الاهتمام بالعنصر البشري، ودون توفير شروط العمل الكريم والمستقر لنساء ورجال التعليم، الذين يشكلون القلب النابض للمدرسة العمومية. فالمدرس المستقر نفسيا واجتماعيا هو مدرس مبدع، قادر على العطاء، ومحصن ضد كل أشكال الاحتراق المهني، والاستثمار فيه هو استثمار مباشر في جودة التعليم وفي مستقبل الأجيال.

الحفل البهيج، الذي احتضنته قاعة الندوات والأنشطة الكبرى بالمركب التعاوني والتربوي ابن خلدون وسط مدينة وجدة، والتي غصت جوانبها عن آخرها بنساء ورجال التعليم الممارسين والمتقاعدين، وكل الفعاليات التربوية والنقابية والجمعوية والحقوقية والمتعاطفين مع قضايا المدرسة العمومية، والذين حجوا بكثافة من مختلف مدن جهة الشرق وقراها لإنجاح هذه المحطة النضالية والاحتفالية، افتتحه الكاتب الإقليمي للمنظمة الأستاذ عبد الرحمان درويش بكلمة ترحيبية، أشار فيها إلى أن منظمة التضامن الجامعي ملتزمة بالدفاع عن حقوق وكرامة منخرطيها من خلال الدعم القانوني والمؤازرة القضائية والاستشارات القانونية المرتبطة بالمهنة، والعمل على حمايتهم من الشطط الإداري والعنف المدرسي والاعتداءات على الأطر الإدارية والتربوية، وذلك صونا لكرامتهم وتعزيزا لمكانتهم الاعتبارية داخل المجتمع.

ودعا الناشط الجمعوي والحقوقي عبد الرحمان درويش، من خلال منظمة التضامن الجامعي، إلى إصلاح شمولي لمنظومة التعليم يتأسس على دعم الشغيلة التعليمية ماديا ومعنويا، وتوفير التكوين المستمر الحقيقي، وتحسين ظروف العمل لمواجهة ضغوط المهنة، مما يضمن أداء تربويا فعالا وجودة تعليمية أفضل، مطالبا في الوقت ذاته الوزارة الوصية بضرورة الاستجابة للمطالب المشروعة لمربيات ومربي التعليم الأولي بما ينسجم مع توجهات القانون الإطار 51.17 وقانون التعليم المدرسي 59.21، مع التفكير الجدي في إدماجهم وظيفيا ومؤسساتيا تحت إشراف وزارة التربية الوطنية.

وكان للمتقاعدين نصيب في كلمة الكاتب الإقليمي، حيث نبه إلى وضعيتهم المزرية في ظل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، داعيا إلى ضرورة الاهتمام بهاته الفئة التي أسدت خدمات جليلة لقطاع التعليم، عبر الزيادة في المعاشات بما يضمن لهم العيش الكريم ويحقق العدالة الاجتماعية.

وتوجت فعاليات هذا العرس التربوي، الذي نشط فقراته بمهارة وكفاءة عاليتين كدأبه الأستاذ خليل غول بطبعه المرح ووجهه البشوش، بتكريم ثلة من مراسلات ومراسلي المنظمة والمدرسات والمدرسين المتقاعدين، عرفانا لهم بما أسدوه من خدمات جليلة وما قدموه من تضحيات جسام في سبيل تربية الناشئة وبناء الأجيال وصقل المواهب، إلى جانب فعاليات نقابية وجمعوية وحقوقية وبيئية وإعلامية أخرى ذات اهتمام بالشأن التعليمي، ساهمت بشكل إيجابي في النهوض بالمدرسة العمومية والارتقاء بها نحو الأفضل.

جدير بالذكر أن منظمة التضامن الجامعي المغربي تعتبر من أعرق الهيئات الوطنية التي تدافع عن نساء ورجال التعليم، وتقدم خدمات التضامن والتآزر والمساندة والدعم القانوني والقضائي والاجتماعي لهم منذ تأسيسها سنة 1934.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق