سري للغاية.. لهؤلاء ترفع القبعة

منذ 3 ساعات
سري للغاية.. لهؤلاء ترفع القبعة

تضطر فئات عريضة من العمال في المغرب إلى مواجهة درجات الحرارة المرتفعة تحت أشعة الشمس الحارقة يومياً لتوفير لقمة العيش، مما يعرضهم لمخاطر الإجهاد الحراري. وتتنوع هذه المهن بين الأعمال الشاقة الميدانية والأنشطة الموسمية المرتبطة بفصل الصيف.
ففي كل صيف، ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات خانقة، قد تتجاوز أحيانا 45 درجة مئوية، يبرز إلى السطح جانب من الحياة، لا يسلط عليه الضوء كثيرا، رغم أنه يمثل عمادا حقيقيا من أعمدة المجتمع، إنه كفاح أصحاب المهن الشاقة، أولئك الذين يشتغلون تحت لهيب الشمس، في ظروف قاسية، من أجل لقمة العيش، في صمت ونكران للذات.

الوقوف لبضع دقائق تحت تلك الظروف، وفي الشارع، كاف لإرهاق إنسان عادي، فكيف يمضي آخرون ساعات طويلة تحت أشعة شمس لا تعرف رحمة؟ فهي ليست حرارة عابرة، بل امتحان يومي للتحمل الجسدي والنفسي، لإنسان لم يختر مهنته الشاقة، ويتطلب منه صبرا لا يملكه الكثيرون، وقوة لا ترى، إلا بين أشخاص تعودوا على شقاء الحياة، وكأن أجسادهم تأقلمت مع تلك الظروف، فلا مجال للشكوى ولا للراحة، وإنما كفاح في صمت، وسط ظروف لا تراعي لا ضُعف الإنسان ولا تمنحه لحظة هدوء طيلة تلك الأشهر الحارة.

حين ينزوي معظم الناس داخل بيوتهم، أو في أماكن مكيفة، هروبا من الحر، يخرج عامل البناء مبكرا، حاملا أدواته الثقيلة على كتفه، متجها نحو عمله، هناك، في العراء وتحت أشعة الشمس الحارقة، يبدأ يومه الذي قد يمتد لثماني أو عشر ساعات، لا يشتكي، فقط يبلل رأسه بالماء كل ساعة، ويستمر في مشقته اليومية، إلى جانبه، نجد الحرفيين، وعمال الطرق والسائقين، والباعة المتجولين، وكل من يرتبط عمله بالشارع أو بالأماكن المفتوحة، يقاومون الحر والتعب والعرق، مدفوعين بالحاجة والإصرار لا خيار لهم.

الكثير من هؤلاء العمال لا يملكون اختيار التوقيت، أو المكان المناسب للعمل، فالدخل اليومي الذي يتقاضونه لا يكفي غالبا سوى لسد الرمق، ما يجعل التوقف عن العمل خلال الصيف، خيارا غير وارد أبدا، فعامل النظافة، يستيقظ قبل الفجر ليجوب الشوارع، ويجمع النفايات قبل أن تعج المدينة بالحركة، بعضهم يعمل في زي ثقيل، وسط روائح خانقة وحر قاتل، دون أن يلتفت إليهم أحد، أو يتوقف ليقول “شكرا”.

كما أن الكثير من الباعة المتجولين يفترشون الأرصفة، ويعرضون منتجاتهم تحت الشمس طيلة النهار، يتصببون عرقا، لكنهم يستمرون لأن لا خيار آخر لديهم، ورغم شدة هذه المهن، فإن الكثير من العاملين فيها يفتقدون إلى أدنى شروط الحماية أو الدعم، لا مظلات واقية، لا ماء بارد في المتناول، ولا حتى لباس مناسب يخفف من شدة الحرارة، والأسوأ من ذلك، أن بعضهم لا يملكون حتى تغطية صحية، أو تأمينا اجتماعيا، ما يجعلهم عرضة للأمراض والإرهاق المزمن دون دعم يذكر.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق