تعود مأذونيات سيارات الأجرة الصغيرة في المغرب، إلى واجهة النقاش المهني، بعدما بدأ عدد من السائقين والمهنيين يطرحون أسئلة حارقة حول من يستفيد فعلاً من هذه الرخص، ومن يشتغل يومياً في الشارع، ومن يظل في الخلف مستفيداً من مورد مرتبط بخدمة عمومية.
وحسب ما يردده مهنيون بالقطاع، فإن بعض المأذونيات أو حقوق استغلالها قد تكون مرتبطة بأشخاص لا يمارسون مهنة النقل، من بينهم، وفق هذه المعطيات المتداولة، أساتذة وتجار وأصحاب شركات وعقارات، بل وحتى قاصرون. وهي معطيات تحتاج إلى تأكيد رسمي ووثائق دقيقة، لكنها تفتح في حد ذاتها باباً واسعاً للأسئلة حول الشفافية والإنصاف واحترام فلسفة هذه الرخص.
فإذا كانت مأذونية سيارة الأجرة الصغيرة مرتبطة، في الأصل، بخدمة نقل عمومي وبمورد مهني واجتماعي، فكيف يمكن أن تتحول، إن صحت هذه المعطيات، إلى امتياز يستفيد منه أشخاص ميسورون أو أصحاب مهن وأعمال، بينما يبقى السائق المهني في الواجهة وحده، يواجه ضغط الطريق، وارتفاع التكاليف، ومطالب الزبناء، ومصاريف الاستغلال اليومية؟.
الأسئلة التي يطرحها مهنيو الطاكسي الصغير في المغرب لا تستهدف الأشخاص في حد ذاتهم، بقدر ما تستهدف طريقة تدبير القطاع ومعايير الاستفادة والاستغلال.
من حق المهنيين أن يسألوا: هل كل المستفيدين يمارسون فعلاً مهنة النقل؟ هل هناك مأذونيات بيد أشخاص لهم مداخيل أخرى ومهن قارة؟ هل توجد رخص مرتبطة بتجار أو أصحاب شركات أو منعشين عقاريين؟ وهل هناك حالات لقاصرين يتم تدبير المأذونيات باسمهم عبر أولياء أو أوصياء؟
هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحاً عندما يكون السائق المهني، الذي يعيش يومياً من الطاكسي، مضطراً أحياناً إلى أداء مقابل استغلال لشخص لا يقود سيارة أجرة، ولا يعيش مشاكل القطاع، ولا يتحمل مخاطره.
مأذونية سيارة الأجرة ليست مجرد ورقة إدارية قابلة للاستثمار السلبي، بل ترخيص مرتبط بمرفق نقل عمومي. ولذلك، فإن أي غموض في هوية المستفيدين الحقيقيين أو في طبيعة الاستغلال يضرب ثقة المهنيين والمواطنين معاً.
فالمنطق السليم يفرض أن تكون الأولوية للسائق المهني الذي يشتغل فعلاً، لا لمن يملك مورداً آخر، أو شركة، أو تجارة، أو عقارات، ثم يستفيد فوق ذلك من مأذونية مرتبطة بقطاع اجتماعي حساس.










































