لم يكن اختيار مدينة الداخلة لاحتضان لقاء حزب الأصالة والمعاصرة مجرد اختيار جغرافي عابر، بل حمل دلالات سياسية وتنموية عميقة، خصوصا في ظل الحضور الجماهيري الكبير الذي تجاوز 15 ألف شخص، وفي سياق خطاب يضع التنمية المجالية في صلب مشروع تغيير المسار.
فمن الداخلة، أكد فوزي لقجع أن مستقبل المغرب لا يمكن أن يُبنى بمنطق التنمية الانتقائية أو التفاوت بين الجهات، بل من خلال رؤية تجعل كل منطقة جزءا من الدينامية الوطنية الكبرى، وتمنح للشباب فرصاً حقيقية للمشاركة في صناعة الثروة والمستقبل.
ويستند هذا الطرح إلى فكرة مركزية مفادها أن قوة الدولة لا تقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى أو المؤشرات الاقتصادية العامة، وإنما بمدى انعكاس ثمار التنمية على مختلف المجالات الترابية، وقدرتها على تقليص الفوارق وفتح آفاق الارتقاء الاجتماعي أمام المواطنين.
وتكتسي جهات الصحراء المغربية، في هذا التصور، موقعا محوريا داخل مشروع المغرب الصاعد، باعتبارها فضاء للاستثمار والانفتاح الاقتصادي والتكامل الإفريقي، ونموذجا للتحولات الكبرى التي يشهدها المغرب في علاقته بمحيطه القاري والدولي.
إن الرسالة التي حملها خطاب الداخلة هي أن التنمية لم تعد قضية مرتبطة بالمراكز التقليدية وحدها، بل أصبحت رهينة قدرة الدولة والأحزاب والمؤسسات على خلق دينامية وطنية متوازنة، يكون فيها المجال الترابي رافعة للعدالة والشباب قوة إنتاج والاستثمار وسيلة لخدمة الإنسان قبل الأرقام.
ومن هنا، فإن تغيير المسار كما طرحه لقجع، يبدأ من إعادة الاعتبار لفكرة المغرب الواحد: مغرب الجهات المتكاملة، لا المغرب الذي تتنافس فيه المناطق على نصيبها من التنمية.








































