الفضفضة الإلكترونية.. ترفع المعنويات وتخرب البيوت

1 يوليو 2022
الفضفضة الإلكترونية.. ترفع المعنويات وتخرب البيوت

واجه الناس مشاكل يومية عديدة، سواء على المستوى العاطفي، مع الأصدقاء والعائلة أم في العمل.. لكنهم لا يجدون الصدر الرحب الذي يحوي همومهم ومآسيهم ويوجههم في اتجاه الصواب في أغلب الأحيان. فالكل منشغل بذاته في ومشاكله الشخصية، دون الحديث عن عامل الثقة وحفظ السر الذي كاد ينعدم في العلاقات في زمن التسجيلات الصوتية ونسخ المحادثات، هذا ما بات يدفع أطيافا كثيرة من المجتمع إلى اللجوء إلى الفضفضة الإلكترونية الآمنة.

رغم أن كتابة المنشورات التي تتحمل الهموم والمشاكل والأزمات على الصفحات والمجموعات أمر يساعد على التشافي والتخلص من ضغوطها الداخلية، وآثارها على النفس، إلا أنه قد يكون مدمرا للشخص في حد ذاته، ومصدرا آخر للمشكلات.

لا يجب الاحتكام إلى غير المختصين لحل الأزمة النفسية، مهما كانت بسيطة، صحيح، الخبرة الاجتماعية قيمة، وتكون رصيدا معرفيا مهما، لكن الناس على مواقع التواصل الاجتماعي يكتبون ويتفاعلون انطلاقا من تجاربهم وأحكامهم، وتوجهاتهم الشخصية، ومن الطبيعي، أن تختلف ظروفهم لذا، فإن ضرر اتباع توجيه شخص آخر وارد، خاصة أن المجتمع يعج بالمتمردين على عاداته وضوابطه.

وهذا الطرح تؤكده إحصائيات بعض الصفحات التي يتم نشرها من حين إلى آخر، التي تكشف أن المراهقين دون العشرين سنة هم أكثر المتفاعلين عبر حسابات مزيفة، فمن الغريب أن تنصح مراهقة في 17 من العمر أما وربة بيت في الأربعين! كما أن دعاة التحرر هن أكثر فئة تحرض النساء على الطلاق والانحلال، وليس هناك أفضل من هذه المنشورات سبيلا لهن.

يكمن الخطر الأكبر لطلب المشورة والتوجيه من العامة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في كونها تفتقر إلى المصداقية أيضا، إذ إن صاحب المنشورات شخص يروي تجربته بالطريقة التي يجدها مناسبة وتستعطف الجميع، بحيث يمنحونه تأييدهم وانحيازهم إليه.. وقد يلعب أصحاب المنشورات الشكائية دور الضحية في أغلب الأحيان، بحثا على الحلول التي يرغب هو في قراءتها، التي تستدرج المتابعين وتجعلهم يثورون في التعليقات.. وهذا بالضبط ما يبحث عنه لإشباع حاجته النفسية، وشعوره بالراحة أو النصر، وهذه قيمة يصعب على العائلة والمحيطين أو الأصدقاء تقدميها، خاصة العارفين بأطراف الأزمة وظروفها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق