حصيلتي البرلمانية 2021–2026
التزام بالمعارضة المسؤولة… وترافع من أجل المواطن والعدالة المجالية
حين نلت ثقة المواطنات والمواطنين وتحملت مسؤولية تمثيلهم في مجلس النواب، كنت واعياً بأن الانتداب البرلماني ليس امتيازاً، ولا مجرد حضور داخل المؤسسة التشريعية، بل هو أمانة سياسية وأخلاقية ومسؤولية دستورية تقتضي التشريع والمراقبة والترافع، والإنصات إلى المواطنات والمواطنين، والدفاع عن قضاياهم وانتظاراتهم، والعودة إليهم لتقديم الحساب عن العمل المنجز.
ومن هذا المنطلق، حرصت خلال الولاية التشريعية 2021–2026، من موقعي داخل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، على أن يكون عملي البرلماني امتداداً لقناعاتي السياسية ولمرجعية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية القائمة على الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، والحداثة، والدفاع عن الحريات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية.
ولم أفهم المعارضة يوماً باعتبارها رفضاً آلياً لما تقترحه الحكومة، وإنما باعتبارها وظيفة دستورية وديمقراطية تقوم على النقد والاقتراح والمساءلة وتقديم البدائل، وعلى دعم كل إجراء يخدم المصلحة العامة، والتصدي لكل اختيار من شأنه تعميق الفوارق الاجتماعية أو المجالية أو المساس بالخدمات العمومية وحقوق المواطنات والمواطنين.
المسؤوليات التي توليتها داخل مجلس النواب
خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة، وإلى جانب مهامي كنائب برلماني، تحملت عدداً من المسؤوليات داخل مجلس النواب وفي إطار الدبلوماسية البرلمانية، من أبرزها:
- عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، والمساهمة من هذا الموقع في العمل التشريعي والرقابي والترافعي للفريق.
- عضو لجنة التعليم والثقافة والاتصال، والمشاركة في دراسة ومناقشة القضايا والنصوص التشريعية المرتبطة بالتربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والثقافة والإعلام والاتصال.
- رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب – فرنسا، والمساهمة في تعزيز علاقات الحوار والتعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين.
- رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب – الكوت ديفوار، في إطار دعم العمق الإفريقي للمغرب وتقوية التعاون البرلماني والعلاقات الثنائية.
- عضو مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب – مالطا، والمساهمة في جهود الانفتاح والتعاون والدبلوماسية البرلمانية.
- عضو المجموعة الموضوعات حول “إصلاح الإدارة والرقمنة”
- عضو المجموعة الموضوعات حول “الذكاء الاصطناعي “
- عضو المهمة الاستطلاعية حول ” ظروف الإقامة بالأحياء الجامعية “
- الحرص، من خلال مختلف هذه المسؤوليات، على الجمع بين التشريع والمراقبة والترافع والدبلوماسية البرلمانية، والدفاع عن القضايا الوطنية وعن مصالح ساكنة وجدة–أنجاد وجهة الشرق.
حصيلتي البرلمانية في أرقام
تعكس المؤشرات الرقمية جانباً مهماً من كثافة وتنوع العمل الذي قمت به خلال الولاية التشريعية 2021–2026، سواء على مستوى الرقابة أو التشريع أو العمل داخل اللجان:
- 58 سؤالاً شفوياً، منها 11 تمت الإجابة عنها و47 ظلت دون جواب.
- 168 سؤالاً كتابياً، منها 67 تمت الإجابة عنها و101 ظلت دون جواب.
- ما مجموعه 226 سؤالاً برلمانياً شفوياً وكتابياً.
- 13 مداخلة في الجلسات التشريعية.
- 28 مداخلات في اجتماعات اللجان النيابية.
- 4 مداخلات في جلسات الأسئلة الشهرية.
- المساهمة في تقديم 24 مقترح قانون.
- تقديم 345 تعديلاً همّت 12 نصاً تشريعياً.
- تقديم 14 طلباً لعقد اجتماعات اللجان النيابية.
- تقديم طلب واحد للقيام بمهمة استطلاعية.
- إثارة موضوع طارئ واحد.
ولا تختزل هذه الأرقام، بطبيعة الحال، مضمون العمل البرلماني أو أثره السياسي والترافعي، لكنها تعكس الحرص على توظيف مختلف الآليات التي يتيحها الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب في التشريع والمراقبة والمساءلة والاقتراح والترافع عن قضايا المواطنات والمواطنين.
أولاً: التشريع… من مناقشة النصوص إلى اقتراح البدائل
شكل العمل التشريعي أحد المحاور الأساسية لحصيلتي البرلمانية. فقد ساهمت في مناقشة عدد مهم من مشاريع ومقترحات القوانين، خاصة داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، انطلاقاً من الحرص على تجويد التشريع وجعله أكثر استجابة للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي وأكثر قدرة على حماية الحقوق وتحقيق العدالة.
وكانت قضايا التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي حاضرة بقوة في هذا العمل، من خلال مناقشة إصلاح المدرسة العمومية، وجودة التعليم، والحكامة، وتقييم مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وربط التكوين بحاجيات المجتمع والاقتصاد وسوق الشغل.
كما شاركت في مناقشة النصوص المرتبطة بمنظومة التعليم والتكوين، انطلاقاً من قناعة أساسية مفادها أن إصلاح المدرسة والجامعة لا يمكن اختزاله في الجانب التنظيمي أو الإداري، وإنما ينبغي أن يندرج في مشروع مجتمعي يضمن تكافؤ الفرص والإنصاف والجودة والمجانية والحق في المعرفة.
وانخرطت كذلك في النقاش التشريعي المتعلق بقطاع الصحافة والإعلام، انطلاقاً من الدفاع عن حرية الصحافة واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة والتعددية والشفافية. وفي النقاش المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، دافعت عن تقوية الرقابة والشفافية، وعن تمثيلية أوسع للنساء والصحافة الجهوية والإعلام الرقمي والصحافة المستقلة، وعن ضمان استقلالية المهنة.
وواكبت كذلك التحولات التشريعية المرتبطة بالثقافة والإبداع والرقمنة، ومن ذلك مناقشة النصوص المتعلقة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، حيث دافعت عن معادلة تضمن حماية المبدعين ومحاربة القرصنة، دون التضييق على حرية الإبداع أو الحق في المعرفة والتعليم والبحث العلمي، مع استحضار ما أحدثته البيئة الرقمية والذكاء الاصطناعي من تحولات عميقة في إنتاج وتداول واستغلال المصنفات.
وكان المبدأ الذي وجه مساهمتي التشريعية واضحاً:
لا يكفي أن ننتج قوانين جديدة، بل يجب أن ننتج قوانين عادلة، قابلة للتطبيق، تحمي الحقوق، وتخضع المؤسسات للمحاسبة، وتواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية.
ثانياً: الرقابة البرلمانية… مساءلة الحكومة دفاعاً عن قضايا المواطنين
إلى جانب التشريع، حرصت على ممارسة الوظيفة الرقابية للبرلمان من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية، والمداخلات، وطلبات عقد اجتماعات اللجان، والتعديلات والمقترحات، بهدف نقل انشغالات المواطنين إلى قلب المؤسسة التشريعية ومساءلة الحكومة عن مدى تنفيذ التزاماتها.
وقد شملت هذه الرقابة عدداً واسعاً من القضايا المرتبطة بـالتعليم والصحة والتشغيل والاستثمار والماء والفلاحة والنقل والبنيات التحتية والشباب والثقافة والخدمات العمومية.
وفي القطاع التعليمي، ركزت على الدفاع عن المدرسة العمومية وعن تكافؤ الفرص، ومواجهة الهدر المدرسي والخصاص في المؤسسات والأطر، وتحسين ظروف التمدرس، خاصة في المجالات القروية والهشة، إلى جانب مواكبة قضايا الجامعة والبحث العلمي وربط التكوين بفرص الشغل ومهن المستقبل.
كما تابعت قضايا الأطر التربوية والإدارية، وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، وأوضاع الطلبة والباحثين، وضرورة توفير شروط حقيقية للارتقاء بالبحث العلمي والابتكار.
وفي مجال الشباب والثقافة، دافعت عن ضرورة اعتبار مؤسسات وفضاءات الطفولة والشباب خدمة عمومية وليست مجالاً لإخضاع حاجيات الشباب والأطفال لمنطق الربح، كما أثرت أوضاع العاملين والفنانين والموسيقيين وضرورة احترام حقوقهم المهنية والاجتماعية.
وكان الهدف من الأسئلة والمداخلات البرلمانية دائماً هو تحويل انشغالات المواطنين ومشاكلهم اليومية إلى قضايا مساءلة عمومية داخل البرلمان.
ثالثاً: وجدة–أنجاد وجهة الشرق في قلب الترافع البرلماني
لم يكن بالنسبة إلي تمثيل المواطنين مجرد انتماء إلى دائرة انتخابية، بل كان مسؤولية مستمرة تجاه وجدة–أنجاد وجهة الشرق.
فقد جعلت من قضايا الجهة أحد المحاور الثابتة في عملي البرلماني، سواء من خلال الأسئلة أو المداخلات أو التواصل مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وكانت في مقدمة هذه القضايا التشغيل والاستثمار، بالنظر إلى ما تعانيه المنطقة من بطالة، خاصة في صفوف الشباب والخريجين، ومن ضعف الاستثمار المنتج، وهجرة الكفاءات، وتداعيات إغلاق الحدود، وهو ما يفرض الانتقال من تدبير اجتماعي لآثار الأزمة إلى بناء نموذج اقتصادي جديد لوجدة وجهة الشرق.
وترافعت من أجل جذب استثمارات منتجة وقادرة على خلق فرص الشغل، وإحداث مناطق ومشاريع اقتصادية وصناعية جديدة، وتأهيل المجال الحضري وتقوية البنيات التحتية وتحسين جاذبية المدينة.
كما ترافعنا من أجل تحسين الطرق والنقل والخدمات الصحية والتعليمية، ومعالجة أوضاع المجالات القروية والهامشية، وتحقيق عدالة أكبر بين الأحياء والمجالات، والدفاع عن حق المنطقة في الاستفادة العادلة من الاستثمارات العمومية والمشاريع الكبرى.
وقد ظل موقفي ثابتاً:
جهة الشرق لا تريد امتيازاً على حساب باقي جهات المملكة؛ إنها تطالب فقط بحقها في العدالة المجالية وفي توزيع منصف للاستثمار العمومي والثروة والفرص.
ومن هذا المنظور، دافعت عن ضرورة تمكين وجدة من الاندماج في الدينامية الاقتصادية المرتبطة بـالناظور غرب المتوسط والمشاريع الصناعية واللوجستيكية الكبرى، وعن تحويل موقعها الحدودي ومؤهلاتها الجامعية والبشرية إلى عناصر قوة، بدل استمرار النظر إلى الحدود باعتبارها عبئاً تنموياً.
كما أكدت باستمرار على أن نجاح المشاريع الكبرى في الناظور ينبغي أن تكون له انعكاسات تنموية واضحة على وجدة وباقي أقاليم جهة الشرق، وأن التنمية الجهوية الحقيقية لا يمكن أن تتركز في نقطة واحدة.
رابعاً: الماء والفلاحة والأمن الغذائي… قضايا استراتيجية وليست موسمية
احتلت إشكالية الماء مكانة مهمة في اهتماماتي البرلمانية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على الفلاحة والعالم القروي والأمن الغذائي.
وقد دافعت عن ضرورة الانتقال من التدبير الظرفي للأزمة إلى سياسة مائية استراتيجية طويلة المدى تقوم على الاقتصاد في الماء، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتحسين مردودية الشبكات، ومحاربة التسرب والهدر، وحماية الفرشات المائية، وتطوير حلول التحلية حيث تكون مجدية.
وفي الوقت نفسه، أكدت على ضرورة ضمان الحق في الماء باعتباره خدمة أساسية وحقاً إنسانياً، وعدم السماح بأن يتحول تدبير الماء إلى مصدر جديد للفوارق الاجتماعية والمجالية.
كما تابعت قضايا العالم القروي والفلاحين الصغار، خاصة في ظل الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج والأسمدة والأعلاف والطاقة، لأن مواجهة التغير المناخي لا ينبغي أن تؤدي إلى تحميل الفئات الأكثر هشاشة كلفة الأزمة.
وارتبط اهتمامي بالقطاع الفلاحي كذلك بقضية الأمن والسيادة الغذائيين، وبضرورة دعم الإنتاج الوطني، وحماية صغار المنتجين، وتحقيق توازن بين متطلبات التصدير وضمان حاجيات السوق الداخلية.
خامساً: الدفاع عن الثقافة والإبداع وحرية التعبير
انطلاقاً من قناعتي بأن التنمية ليست طرقاً وإسمنتاً وأرقاماً اقتصادية فقط، دافعت داخل البرلمان عن الثقافة باعتبارها حقاً ومكوناً أساسياً في بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي.
وترافعت عن أوضاع الفنانين والمبدعين، وعن حماية حقوق المؤلف، وعن تحسين الحكامة في القطاعات الثقافية والإعلامية، وعن ضرورة دعم السينما والمسرح والموسيقى والكتاب والفنون، وتوفير شروط تضمن حرية الإبداع وتحمي الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين في هذه القطاعات.
كما دافعت عن ضرورة تحقيق نوع من العدالة الثقافية بين الجهات، حتى لا يظل النشاط الثقافي والفني متمركزاً في عدد محدود من المدن، وتظل مدن ومناطق واسعة بعيدة عن التجهيزات والبرامج الثقافية الكبرى.
وكانت المقاربة التي دافعت عنها في تشريع حقوق المؤلف تقوم على تحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين، ومواكبة البيئة الرقمية، وضمان الحق في التعليم والبحث العلمي والولوج إلى المعرفة.
وحرصت كذلك على الدفاع عن حرية التعبير والصحافة والتعددية، باعتبارها من الشروط الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي.
سادساً: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي… استشراف تشريعي للمستقبل
من الملفات التي أوليتها أهمية خاصة خلال هذه الولاية ملف الذكاء الاصطناعي، ليس باعتباره موضوعاً تقنياً فقط، بل باعتباره تحولاً اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وقانونياً سيعيد تشكيل أنماط العمل والتعليم والإدارة والإعلام والإبداع.
ومن خلال المشاركة في النقاش البرلماني حول الذكاء الاصطناعي وآفاقه وتأثيراته، دافعت عن ضرورة أن ينتقل المغرب من موقع مستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المشارك في إنتاج المعرفة والابتكار، وأن تكون الجامعة والبحث العلمي في قلب هذه الاستراتيجية.
كما دافعت عن مقاربة تجعل الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان والديمقراطية والتنمية، وتحمي المعطيات الشخصية والملكية الفكرية وحقوق الأفراد، وتواجه مخاطر التضليل والتحيز والاستعمال غير الأخلاقي للتكنولوجيا.
وأكدت على ضرورة إعداد المغرب للتحولات العميقة التي سيحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق الشغل، من خلال مراجعة منظومات التكوين والتعليم، والاستثمار في المهارات الرقمية، وإعداد الأجيال الصاعدة لمهن المستقبل.
وأعتبر أن مستقبل وجدة وجهة الشرق يمكن أن يرتبط بدوره بهذا التحول، من خلال الاستثمار في الجامعة والبحث العلمي والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ومهن المستقبل، وجعل الكفاءات الشابة رافعة لنموذج اقتصادي جديد.
سابعاً: الدبلوماسية البرلمانية والانفتاح الدولي
شكلت الدبلوماسية البرلمانية بدورها جزءاً مهماً من العمل الذي اضطلعت به، سواء من خلال رئاستي لمجموعتي الصداقة البرلمانية المغرب–فرنسا والمغرب–الكوت ديفوار، أو من خلال عضويتي في مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب–مالطا.
وقد أتاحت هذه المسؤوليات فضاءً للتواصل مع البرلمانيين والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية، والعمل على تقوية علاقات الصداقة والتعاون، والدفاع عن المصالح العليا للمغرب وعن قضاياه الوطنية، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية للمملكة.
وحرصت على أن تكون هذه العلاقات وسيلة لتعزيز الحوار والتفاهم وتبادل التجارب في مجالات الاقتصاد والتعليم والثقافة والابتكار والديمقراطية والتنمية المستدامة.
كما أوليت أهمية خاصة لتعزيز علاقات المغرب مع شركائه الأفارقة، انطلاقاً من القناعة بأن العمق الإفريقي للمملكة يمثل خياراً استراتيجياً ثابتاً.
وقد حرصت في هذا المجال على أن تكون الدبلوماسية البرلمانية فضاءً لبناء الجسور والدفاع عن المصالح الوطنية وتبادل التجارب، وليس مجرد نشاط بروتوكولي.
ثامناً: القرب من المواطن… البرلمان لا يختزل في الرباط
حرصت طوال هذه الولاية على ألا ينقطع العمل البرلماني عن العمل الميداني. فالنائب، في نظري، لا يمثل المواطنين فقط عندما يأخذ الكلمة داخل قاعة الجلسات، بل يمثلهم أيضاً حين ينصت إلى مشاكلهم، ويستقبل شكاياتهم، ويتابع ملفاتهم، وينقل مطالبهم المحلية إلى المستوى الوطني.
لذلك ظلت أبواب التواصل مفتوحة أمام المواطنين والفاعلين الجمعويين والنقابيين والمهنيين والشباب والنساء ومختلف مكونات المجتمع المدني.
وتابعت عدداً من القضايا والملفات المحلية، سواء المرتبطة بالتشغيل أو الصحة أو التعليم أو النقل أو الاستثمار أو التجهيز أو الخدمات العمومية، من خلال التواصل مع المسؤولين والقطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.
وكان هدفي دائماً هو الربط بين المعلومة القادمة من الميدان والأداة الدستورية المتاحة داخل البرلمان: سؤال شفوي أو كتابي، مداخلة، تعديل، طلب عقد اجتماع لجنة، مراسلة، أو ترافع لدى القطاع الحكومي المعني.
لأن البرلمان، في تصوري، لا ينبغي أن يكون مؤسسة بعيدة عن الحياة اليومية للناس، بل يجب أن يكون صوتاً لمشاكلهم وآمالهم وانتظاراتهم.
حصيلة التزام وليست حصيلة ادعاء
لا أدعي أن العمل البرلماني يستطيع وحده حل كل المشاكل، كما لا أريد أن أنسب إلى النائب إنجاز مشاريع ليست من اختصاصه التنفيذي.
فالصدق مع المواطنين يقتضي التمييز بين من يقترح ويراقب ويسائل ويترافع، وبين من يتوفر على سلطة القرار والتنفيذ والميزانيات.
لكنني أستطيع أن أقول إنني حاولت، طوال هذه الولاية، أن أستعمل ما يتيحه لي الدستور والقانون من أدوات للدفاع عن قضايا المواطنين، وأن أحمل صوت وجدة–أنجاد وجهة الشرق إلى المؤسسة التشريعية، وأن أساهم، إلى جانب زميلاتي وزملائي في الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، في بناء معارضة مسؤولة، قوية في نقدها، جدية في اقتراحاتها، ومنحازة إلى العدالة الاجتماعية والديمقراطية.
لقد حاولت أن أجعل من السؤال البرلماني وسيلة لنقل صوت المواطن، ومن التعديل وسيلة لتحسين القانون، ومن المداخلة وسيلة لطرح البديل، ومن الدبلوماسية البرلمانية وسيلة للدفاع عن المغرب، ومن الحضور الميداني وسيلة للحفاظ على الصلة اليومية بالناس.
إن الحصيلة البرلمانية الحقيقية لا تقاس بعدد الكلمات التي قيلت تحت قبة البرلمان فقط، وإنما أيضاً بنوعية القضايا التي تم الدفاع عنها، وبالبدائل التي تم اقتراحها، وبمدى الوفاء للثقة التي منحها المواطنون لممثليهم.
ولهذا أضع هذه الحصيلة أمام المواطنات والمواطنين بروح المسؤولية والمحاسبة، إيماناً مني بأن:
الثقة لا تُطلب مرة كل خمس سنوات، وإنما تُبنى كل يوم بالعمل والقرب والوضوح والوفاء بالالتزام.
وإذا كانت هذه الولاية قد شكلت مرحلة من العمل والترافع، فإن طموحنا لوجدة–أنجاد ولجهة الشرق وللمغرب أكبر.
نريد تنمية تخلق الشغل وتعيد الأمل إلى الشباب.
نريد استثماراً منتجاً يحقق العدالة بين الجهات.
نريد مدرسة وجامعة عموميتين تفتحان أبواب المستقبل أمام جميع أبناء وبنات المغاربة دون تمييز.
نريد صحة عمومية تحفظ الكرامة.
نريد أمناً مائياً وغذائياً يحمي مستقبل الأجيال القادمة.
نريد ثقافة حية وإبداعاً حراً وصحافة مستقلة ومسؤولة.
نريد اقتصاداً منتجاً ومبتكراً، وتحولاً رقمياً عادلاً يجعل التكنولوجيا في خدمة الإنسان.
ونريد مؤسسات ديمقراطية قوية، تقوم فيها المعارضة بدورها الكامل، وتخضع فيها السياسات العمومية للمساءلة والمحاسبة.
ذلك هو المعنى الذي أعطيه للعمل السياسي: أن نحول ثقة المواطنين إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى عمل، والعمل إلى أمل في مستقبل أفضل.
الدكتور عمر أعنان
الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية
مجلس النواب








































