قد تصادفك خلال تحركات اليومية في حالة التوجه إلى بعض الإدارات أو مؤسسات عمومية كانت أو خاصة لقضاء حوائجك، ظواهر غير محببة أو وجوه عابسة لا تسر العين ولا تمنح لك راحة نفسية في التعامل معها حتى ولو فرضت عليك ظروفك ذلك، فكلمتان منك مقابل نصف كلمة من الطرف الآخر، قد تنهي التعامل معه بغضب أو العودة من حيث أتيت وقد تصل أحيانا حتى الدخول في معركة تنتهي في الغالب بتدخل أطراف أخرى أو إنهاء التعامل معه بسرعة دون النظر إلى “التكشيرة”.
هو فن التعامل مع الجمهور أو الزبون الذي لا يفقهه إلا القلة من الموظفين بالكثير من المهن في إداراتنا، كيف لا والكل يتهم بعض العاملين والوظائف بـ”التشناف”، سواء إدارات كانت تهم القطاع العمومي أو الخاص، وخوفا من أن تمتد العدوى إلى بقية القطاعات الأخرى، يرى البعض أنه حان الوقت من أجل تنظيم مجال الاستقبال أو تلك الوظائف التي تعرض خدمات بالمؤسسات أو مختلف الإدارات، وذلك بوضع أطر وقوانين تجبر العامل الذي تفرض عليه وظيفته التعامل المباشر مع المواطن، التقيد بها لضمان الزبون من جهة، وتقديم خدمة في المستوى مع إعطاء صورة مشرفة للمؤسسة، لأن الابتسامة في وجه “الأخ” صدقة رغم أن هذه الأخيرة لا تأخذ لا الوقت ولا الجهد ولا حتى المال من صاحبها.. فهل مشكلة العبوس و”التشناف” أصبحت عادة حتى يضمن الموظف “الهيبة” أو أن الأمر يتعداه بسبب الضغوطات اليومية داخل وخارج العمل فضلا عن تراكمات الحياة؟.
فلا يختلف اثنان أن الطبيعة البشرية تحب الوجوه المبتسمة البشوشة، المليئة بالحياة والتفاؤل وتنفر من تلك العابسة، فما بال ان تكون الابتسامة وظيفة تستوجبها العلاقات العامة ومكاتب الاستقبال وغيرها من الوظائف المباشرة مع المواطن والزبون، وهنا تتحول الابتسامة من طبيعة إلى ضرورة حتمية يجب أن يلتزم بها ويدرب الموظف نفسه عليها مهما كانت الظروف التي يعيشها.. فمن منا من لم يصادف وجها عابسا بشبابيك البريد أو البلديات وحتى البنوك، وان كانت ظروف العمل وقلة الامتيازات والحوافز إلى جانب الروتين اليومي والضغوطات التي تفرضها بعض الوظائف من أكثر الأسباب في انتشار هذه الظاهرة، إلا أن الأمر تعدى ذلك ليصل إلى غاية الأطباء والممرضين والتجار والعاملين بالمطارات ومكاتب الاستقبال ومستقبلي الاتصالات الهاتفية، إن لم نقل أن العدوى وصلت إلى معظم الوظائف حتى النادل والقابض بالحافلات “مشنف” طوال اليوم!











































