جنازة أخرى تنضاف إلى جنازات سابقة عاشتها الشغيلة المغربية بمناسبة حلول فاتح ماي 2022، لكن وطء هذه الأخيرة كان شديدا، حيث تزامنت مع عيدين: عيد الشغل، وهو مناسبة للاحتفال بالعمال والانتصار لحقوقهم، بعد سنة من الكدح والعمل الدؤوب، وعيد الفطر وهو مناسبة لإظهار الفرح والسرور بعد شهر من الصبر والصوم. لكن تبيّن أن الفرحتين المنتظرتين تبخرتا وتحولتا إلى مأتم وجنازة، بعد الاتفاق المشؤوم الذي تمّ بين الحكومة المغربية والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية.
وإنها فعلا تمثيلية، أبطالها حكومة أخنوش، والنقابات العمالية ممثلة في الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ونقابة “الباطرونا” ممثلة في الاتحاد العام لمقاولات المغرب. وأما الحكومة فقد لعبت دور البطل الأول بدون منازع عن جدارة واستحقاق، بصحبة نقابة “الباطرونا”، وأما النقابات فقد لعبت دور الكومبارس وهو دور سخيف، تماهت فيه، وبأداء رائع، مع دور ذلك الممثل الذي” يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي” وأما الشغيلة فوقفت تتفرج مشدوهة، حالها كيتيم.
إنّ من رأى الجذبة التي افتعلها زعيم أكبر مركزية نقابية بالمغرب، الميلودي موخاريق، ليعجب أشد العجب من القدرة “الموخاريقية” لهذا الكائن النقابي، في تقمص شخصيتين متناقضتين تماما، فهو من جهة يرغد ويزبد ويعبّر عن رفضه للعرض الحكومي الأوّلي الخاص بجولة الحوار












































