في خطوة تؤكد الدور الريادي للمملكة المغربية في دعم البحث العلمي الموجه نحو الاستدامة، اختتمت يومه الأحد 14 يونيو 2026، بمدينة السعيدية، فعاليات الدورة التاسعة للمؤتمر الدولي لعلوم المواد والبيئة (ICMES 2026)، الذي نظمته جامعة محمد الأول بوجدة. وقد تحول هذا اللقاء السنوي، على مدى ثلاثة أيام، إلى قبلة لأكثر من 30 دولة، ومحطة مفصلية لمناقشة الحلول المبتكرة للتحديات المناخية والطاقية التي يواجهها العالم اليوم.

وقد استهل المؤتمر أشغاله بجلسة افتتاحية رفيعة المستوى، شهدت حضوراً وازناً لعامل عمالة إقليم بركان، ورئيس جامعة محمد الأول بوجدة، إلى جانب نخبة من الشخصيات الأكاديمية والفاعلين في مجالات البحث والتطوير. وشكل هذا الحضور تأكيداً على الانخراط المؤسساتي في الرؤية الاستراتيجية للمملكة، التي تضع ندرة المياه وتطوير الطاقات المتجددة في صلب أولوياتها التنموية.
وعلى صعيد المحتوى العلمي، عرف الافتتاح حدثاً استثنائياً تمثل في الدرس الافتتاحي الذي قدمه البروفيسور عمر ياغي، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 2025، حيث استعرض أحدث الابتكارات في مجالات “المواد الشبكية لالتقاط الكربون واستخلاص المياه من هواء الصحراء باستخدام الذكاء الاصطناعي”. هذا العرض، الذي قدم حلولاً علمية غير مسبوقة للبيئات الجافة، شكل عنواناً كبيراً لمستوى المداخلات العلمية التي تجاوزت 200 ورقة بحثية غطت محاور دقيقة، من قبيل الهيدروجين الأخضر، وتقنيات النانو، والكيمياء الخضراء.

ولم يغفل المنظمون البعد التكويني للحدث، إذ تماشياً مع استراتيجية الجامعة في تشجيع التميز الأكاديمي، شارك 15 طالباً وطالبة من مختلف الجامعات المغربية بجائزة “Best Oral Presentation Awards Sessions”، تقديراً لإسهاماتهم العلمية النوعية. وبموازاة ذلك، نظمت مسابقة “ICMES – 180 Seconds” للبحث العلمي المختزل، التي تنافس فيها شباب باحثون من مختلف الجامعات الوطنية، تحت إشراف لجنة تحكيم دولية، حيث تم تسليم جوائز قيمة (حواسيب محمولة) للفائزين الثلاثة الأوائل، في خطوة تهدف إلى صقل مهارات التواصل العلمي لدى الجيل الصاعد وتجسير الفجوة بين الأكاديميا وسوق الشغل الابتكاري.
وقد توجت هذه الدورة بصدور حزمة من التوصيات الاستراتيجية التي دعت إلى ربط البحث المخبري بالواقع الصناعي، مع التركيز على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. كما تم التأكيد على ضمان النشر العلمي لمخرجات المؤتمر في مجلات دولية مرموقة مثل “Chemistry Africa” و”Discover Materials” التابعة لدار النشر العالمية Springer Nature، مما يضمن وصول الابتكارات المغربية إلى مراكز القرار الدولية.

وفي ختام الفعاليات، تم الاحتفاء بالخبراء والمحاضرين المشاركين تقديراً لجهودهم في إنجاح التظاهرة. وبإتمام هذا الحدث، ترسخ جامعة محمد الأول بوجدة مكانتها كمنصة علمية مرجعية، بفضل شراكاتها الاستراتيجية مع مؤسسات دولية وازنة مثل جامعة السوربون، وجامعة أنجيه الفرنسيتين، ومركز (CEMADES)، مما يجعل من “مؤتمر السعيدية” فضاءً استراتيجياً لا يكتفي بعرض نتائج البحث العلمي فحسب، بل يساهم بشكل فعلي في صناعة مستقبل طاقي وبيئي أكثر استدامة.










































