يبدو أن أزمة الترشيحات والتزكيات داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دخلت مرحلة جديدة، بعدما باتت الاستقالات تتوالى، خصوصا في صفوف النساء الاتحاديات، في وقت تقترب فيه الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
فبعد الاستقالات والاحتجاجات التي شهدها الحزب خلال الأسابيع الماضية، خرجت اليوم، الاثنين 31 غشت، استقالة جديدة للقيادية سلوى الدمناتي، التي وجهت رسالة رسمية إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، أعلنت فيها انسحابها من الحزب ومن مختلف هياكله وتنظيماته.
وتكشف الوثيقة التي تحمل تاريخ 31 غشت 2026 أن الدمناتي أرجعت قرارها إلى ما وصفته بمتابعة دقيقة لمنهجية الحزب في مقاربة الترشيحات والتنظيم، وما أفرزته، بحسب مضمون رسالتها، من ممارسات وتنظيمات وتوجهات لا تنسجم مع قناعاتها السياسية والتنظيمية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق متوتر داخل “الوردة”، بعدما أثارت طريقة تدبير الترشيحات، خاصة المتعلقة بالنساء، موجة من الانتقادات الداخلية. فقد سبق للقيادية مريم جمال الإدريسي أن اعترضت على ما قالت إنه طلب تحديد مساهمة مالية خلال مسطرة اختيار وكيلة اللائحة الجهوية، بينما طعنت ليلى بوهو في نتائج اللجنة، قبل أن تتوالى ردود الفعل والاستقالات.
ورغم أن قيادة الاتحاد الاشتراكي تؤكد أن مسطرة الترشيحات مرت عبر اللجان المختصة، وأن المكتب السياسي صادق بالإجماع على نتائجها، فإن توالي الاحتجاجات والاستقالات يضع القيادة أمام أسئلة سياسية وتنظيمية صعبة، خصوصا بشأن كيفية تدبير الكفاءات النسائية داخل الحزب ومعايير الاختيار والتزكية.
واللافت أن موجة الغضب لم تعد مقتصرة على أسماء هامشية داخل التنظيم، بل أصبحت تشمل قيادات ونساء لهن حضور داخل هياكل الحزب، ما يمنح الأزمة بعدا يتجاوز مجرد خلاف عابر حول التزكيات الانتخابية.
ويرى متابعون أن استمرار هذا النزيف التنظيمي في هذه المرحلة بالذات قد تكون له كلفة سياسية على الاتحاد الاشتراكي، الذي يستعد لخوض انتخابات تشريعية حاسمة، في وقت تشهد فيه الساحة الحزبية المغربية عموما حركية قوية في صفوف المرشحين والمناضلين بسبب التزكيات والاستحقاقات الانتخابية.
وبينما تواصل قيادة الحزب الدفاع عن مساطرها التنظيمية، تواصل نساء الاتحاد الاشتراكي رفع سقف الاحتجاج، لتتحول الاستقالات المتتالية إلى رسالة سياسية واضحة مفادها أن الخلاف لم يعد محصورا في أسماء المرشحين، وإنما بات مرتبطا، في نظر المعترضات، بصورة الحزب ومستقبله وطريقة تدبيره الداخلي.
وهكذا، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام معادلة دقيقة انتخابات على الأبواب، واستقالات تتناسل، ونساء اتحاديات يرفعن الصوت، وقيادة مطالبة بإقناع الغاضبين قبل إقناع الناخبين.









































