منازل تتحول إلى مصانع خياطة.. واقع مقلق بهذه المنطقة يحول حياة سكانها إلى جحيم

منذ 4 ساعات
منازل تتحول إلى مصانع خياطة.. واقع مقلق بهذه المنطقة يحول حياة سكانها إلى جحيم

تحول حي السالمية 1 بتراب مقاطعة اسباتة بمدينة الدار البيضاء خلال السنوات الأخيرة إلى فضاء يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما انتشرت داخله معامل خياطة سرية حولت عددا من المنازل والمحلات السكنية إلى وحدات إنتاجية تشتغل خارج الأطر القانونية والتنظيمية.

هذه الظاهرة، التي بدأت بشكل محدود قبل أن تتوسع تدريجيا ، أضحت مصدر إزعاج يومي للسكان، كما أصبحت تعكس اختلالات مرتبطة بتدبير المجال الحضري ومراقبة الأنشطة الاقتصادية غير المهيكلة.

ويؤكد عدد من المتضررين أن معاناتهم بدأت منذ تحويل طوابق سفلية ومنازل كاملة إلى ورشات خياطة تضم أعدادا متفاوتة من العمال والعاملات، يعملون لساعات طويلة في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة المهنية. أصوات آلات الخياطة لا تنقطع منذ الصباح الباكر إلى ساعات متأخرة من الليل، وتشتد وتيرتها خلال المواسم التجارية والأعياد، ما يجعل الحياة اليومية للأسر، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن، أكثر صعوبة.

ولا يقف الأمر عند حدود الضجيج، بل يمتد إلى مظاهر أخرى من الفوضى، من بينها حركة الشاحنات المحملة بالأقمشة والبضائع في أوقات متأخرة، واحتلال الأرصفة والممرات العمومية بالأكياس والسلع، فضلا عن الضغط المتزايد على الشبكة الكهربائية بسبب التوصيلات العشوائية، وهو ما يرفع من مخاطر الحرائق والحوادث داخل حي سكني مكتظ.

وتطرح الساكنة تساؤلات متكررة بشأن استمرار هذه الأنشطة لسنوات دون تدخل حازم من الجهات المختصة، خصوصا أن عددا من هذه الوحدات يشتغل من دون تراخيص قانونية أو تسجيل تجاري أو احترام للواجبات الجبائية والاجتماعية.

كما أن هذا الوضع يضر بالمقاولات المهيكلة التي تلتزم بالقوانين وتتحمل تكاليف التشغيل والضرائب والتغطية الاجتماعية.

من جانب آخر، تشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الورشات تعتمد في جزء كبير منها على يد عاملة هشة، خاصة من النساء، في ظروف عمل صعبة تتسم بساعات طويلة وأجور محدودة، مع غياب الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وهو ما يثير إشكالات مرتبطة بحقوق الشغل والكرامة المهنية.

قانونيا ، فإن تحويل محل سكني إلى وحدة إنتاجية يقتضي احترام مساطر واضحة، تشمل الحصول على التراخيص اللازمة، ومراعاة تصميم التهيئة، واحترام شروط السلامة والوقاية، إلى جانب التصريح لدى الإدارات المختصة. غير أن الواقع الميداني يكشف فجوة واضحة بين النص القانوني وآليات التطبيق، في ظل تداخل الاختصاصات وضعف المراقبة.

ويرى متابعون أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر الإغلاق الفوري، لما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات اجتماعية على العمال والأسر المرتبطة بهذا النشاط، بل تستوجب اعتماد مقاربة متوازنة تجمع بين فرض احترام القانون وحماية الحق في الشغل. ويشمل ذلك جرداً شاملاً للوحدات السرية، وتمكينها من آجال معقولة لتسوية وضعيتها، مع إحداث مناطق مهنية مهيأة تستقبل هذه الأنشطة في ظروف قانونية وإنسانية مناسبة.

كما يظل تعزيز المراقبة الميدانية، وتفعيل شرطة القرب، وتنظيم أوقات الاشتغال، من الإجراءات الكفيلة بالتخفيف من معاناة السكان وإعادة التوازن إلى الحي.

إن استمرار معامل الخياطة السرية بحي السالمية 1 لم يعد مجرد مشكل محلي عابر، بل أصبح اختبارا حقيقيا لنجاعة الحكامة الترابية وقدرة المؤسسات على التوفيق بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحق المواطنين في السكن الهادئ والبيئة السليمة. فراحة السكان ليست امتيازا مؤجلا ، بل حق دستوري يقتضي تدخلا مسؤولا يعيد الأمور إلى نصابها ويضع حدا لتمدد الاقتصاد غير المهيكل داخل الأحياء السكنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق