في خطوة سيادية بارزة تؤشر على تحوّل نوعي في إدارة المجال البحري المغربي، وقع المغرب اتفاقاً تاريخياً مع فرنسا ينقل بموجبه مسؤولية رسم وتوزيع الخرائط البحرية من باريس إلى الرباط. هذا الاتفاق لا يتعلق فقط بالجوانب التقنية، بل يمثل إعلاناً عملياً عن نهاية حقبة من التبعية التقنية والوصاية غير المعلنة على المعطيات الجغرافية والبحرية للمملكة.
وقد حضر مراسم توقيع الاتفاقية بالرباط كل من عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، والسفير الفرنسي بالمغرب كريستوف لوكورتييه، في مؤشر على استمرار التعاون في مجالات البحث البحري.
تُعد هذه الاتفاقية رافعة قوية لتثبيت الوجود المغربي داخل المنظمات الدولية المختصة، مثل المنظمة الهيدروغرافية الدولية (IHO)، كما تمنح للمغرب حجية أقوى في أي نزاعات بحرية مستقبلية أو في سياق ترسيم حدوده البحرية، خاصة مع تنامي الاهتمام الدولي بالموارد الطاقية تحت البحر.
إضافة إلى البعد السيادي، يشكل الاتفاق دفعة كبيرة لمسار توطين المعرفة والتكنولوجيا البحرية. فمن خلال إنشاء مراكز مغربية متخصصة في الهيدروغرافيا وإنتاج الخرائط، سيتم تأهيل كفاءات وطنية قادرة على إدارة هذا المجال الحيوي بكفاءة واستقلالية. وهذا ينسجم مع التوجه المغربي نحو تطوير صناعات بحرية واستغلال الإمكانات الاقتصادية لمجاله البحري، من صيد، وطاقة، ونقل بحري، وسياحة مستدامة.
أبعد من حدود الجغرافيا، ترسم هذه الخطوة ملامح مرحلة جديدة في الفكر الاستراتيجي المغربي، حيث لم تعد السيادة مقتصرة على اليابسة، بل أصبحت تشمل الأعماق البحرية. فالمغرب، الذي رسّخ حضوره الإقليمي والدولي على عدة مستويات، يعلن اليوم للعالم أنه سيد مجاله البحري، وقادر على حمايته وإدارته وفق إرادته ومصالحه.










































