معاناة المرضى مع المواعيد الطويلة الأمد للسكانير بالمستشفيات العمومية تهز القطاع الصحي في المغرب

1 سبتمبر 2025
معاناة المرضى مع المواعيد الطويلة الأمد للسكانير بالمستشفيات العمومية تهز القطاع الصحي في المغرب

يظل آلاف المرضى عبر مختلف الأقاليم في انتظار حلول عاجلة تخفف من معاناتهم مع مواعيد طويلة الأمد، قد تمتد لسنوات، في وقت لا يحتمل وضعهم الصحي سوى تدخلا عاجلا وفوريا.

حيث يتواصل الجدل حول طول المدة الزمنية التي يضطر العديد من المرضى بالمغرب إلى انتظارها قبل خضوعهم لفحوصات السكانير بالمستشفيات العمومية، في ظل شكاوى متزايدة من مواطنين وجمعيات حقوقية ونقابية تحذر من انعكاسات هذا الوضع على حياة المرضى، لاسيما المصابين بأمراض مزمنة أو حالات تستدعي تدخلا عاجلا.

وتشير شهادات متعددة إلى أن المواعيد الطبية الخاصة بهذا النوع من الفحوصات التشخيصية قد تمتد في بعض الحالات إلى سنوات، وهو ما يضع المرضى وأسرهم أمام معاناة يومية بين الحاجة إلى تشخيص عاجل وبين واقع الانتظار الطويل.

وقد عادت هذه المعضلة إلى الواجهة بقوة بعدما جرى تداول وثيقة طبية صادرة عن مستشفى ابن باجة بتازة، تحدد موعد فحص لإحدى المواطنات في أبريل 2027، رغم توصيف حالتها بالمستعجلة، الأمر الذي خلف موجة من الاستياء العارم على مواقع التواصل الاجتماعي وأعاد طرح تساؤلات حادة حول وضعية المنظومة الصحية.

هذا الوضع لم يمر دون تفاعل سياسي، إذ وجّه النائب البرلماني أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، طالب فيه بتوضيحات بشأن التأخر المهول في مواعيد إجراء الفحوصات بالسكانير، محذرا من خطورة ما اعتبره “إخلالا حكوميا جسيما بالحق الدستوري والإنساني في الصحة”.

وأكد النائب البرلماني أن حالات مشابهة تتكرر في عدد من المستشفيات الإقليمية والجامعية، حيث يمنح المرضى مواعيد لا تقل عن سنتين، فيما يقضي آخرون أشهرا طويلة للحصول على توجيه طبي لمراكز أخرى.

وشدد البرلماني في معرض سؤاله على أن هذه الوضعية تكشف بجلاء ضعف البنيات الصحية العمومية، سواء بسبب قلة الأجهزة والتجهيزات الطبية، أو النقص الحاد في الموارد البشرية، أو اختلالات التدبير والتسيير، وذلك رغم الخطاب الحكومي الذي يركز على ما تحقق في القطاع الصحي.

واعتبر أن استمرار هذا الواقع يضرب في العمق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ويكرس الفوارق المجالية والاجتماعية التي دعا الملك محمد السادس في مناسبات عدة إلى الحد منها عبر مقاربات فعالة وعملية.

وتساءل النائب البرلماني عن التدابير التي سوف تتخذها الوزارة، من أجل ضمان فِعلية الحق في الولوج إلى العلاج بالنسبة لجميع المغاربة على قَدَم المساواة، بالإضافة عن الإجراءات التي سوف تتخذونها لتوفير الموارد البشرية الكافية والتجهيزات الطبية اللازمة والمقاربات التدبيرية الفعالة، لضمان التشخيص والتطبيب في آجال معقولة، سواء في إقليم تازة أو في غيره من الأقاليم المعروفة بالخصاص المزمن في منظومتها الصحية.

في المقابل، تجدد النقابات المهنية والجمعيات الحقوقية مطالبتها بضرورة التعجيل بتوفير أجهزة السكانير بشكل كافٍ داخل المستشفيات العمومية، وتقليص آجال المواعيد الطبية، إلى جانب تعزيز الأطر الطبية وشبه الطبية، وضمان ولوج المواطنين إلى الأدوية والعلاجات الأساسية، خصوصا في المناطق النائية التي تعاني خصاصا مضاعفا في الموارد والإمكانات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق