اصطدم الواقع العملي، إثر تطبيق تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بصعوبات تسببت في متاعب للمستهدفين بهذا النظام، سيما في مجالات الفلاحة والصناعة التقليدية وقطاع تقديم الخدمات، أو من يدخلهم قانون التغطية الصحية ضمن صنف العمال غير الأجراء.
وامتدت الصعوبات التي تسببت في إغلاق حق الاستفادة من التغطية الصحية إلى نسبة من فئة المستفيدين في إطار “أمو التضامن”، الذين كانوا يستفيدون من نظام “راميد”.
ونجمت الصعوبات، التي أدت إلى تعليق حق الاستفادة من التغطية الصحية، عن تجميع الصندوق الوطني تلقائيا لمختلف القوائم، التي توصل بها من مختلف الجهات، وهي قوائم غير محينة، تضمنت تكرار أسماء مشمولين بالاستفادة، مدرجين في قطاعات مختلفة، ما أثار وضعية ملتبسة، سيما أنهم خلال مسارهم المهني، اشتغلوا في قطاعات متباينة.
ويعاني ذوو أمراض مزمنة ومحتاجون إلى عمليات جراحية مستعجلة، تعقيدات بسبب اللبس الذي وجدوا فيه وضعيتهم، وحرمانهم من الاستفادة من التغطية الصحية، من قبيل مسجل ضمن فئات الفلاحة أو الصناعة التقليدية أو التجارة، إذ أن بعض الحالات التي كانت تستفيد من التغطية الصحية وتؤدي أقساط الصندوق، في إطار آخر مهنة تزاولها، اصطدمت بعد تفعيل النظام الجديد، بمطالبتهم بتسوية وضعيات قديمة أثناء امتهانهم للفلاحة أو الصناعة التقليدية، ومطالبتهم بضرورة تقديم وثيقة تفيد التشطيب عليهم من قوائم المهن السابقة التي مارسوها، ما يضيع الوقت أمام الاستعجال الذي تتطلبه العلاجات، سيما بالنسبة إلى المسنين من ذوي الأمراض المزمنة.
ومازالت وضعية العديد من الحالات معلقة، ومنقطعة عن الاستفادة من حقها بسبب التعقيدات التقنية، والأخطاء التي تسللت إلى النظام المعلوماتي، جراء مراكمة معطيات وبيانات متوصل بها من المؤسسات، ما يفرض التدخل لإصلاح الأعطاب، سيما أن حالات أخرى تستفيد من التغطية الصحية عن طريق الاقتطاعات الاجتماعية عبر الضرائب، وجدت نفسها أيضا محرومة من التغطية الإجبارية عن المرض، بسبب أخطاء من قبيل أن رسما ضريبيا غير مؤدى، وعند التوجه إلى إدارة الضراب لأدائه يخبر بأن وضعيته سليمة، ليظل حقه معلقا، بسبب تضمين النظام المعلوماتي ذلك الخطأ.
وامتدت الصعوبات، الناجمة عن استغلال معطيات السجلات والقوائم المحولة من المؤسسات المختلفة إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلى من كانوا مشمولين بنظام التغطية الصحية “راميد”، إذ ووجهوا بسبب ارتفاع مؤشرهم الاجتماعي، بأنهم كانوا يزاولون مهنا أخرى وأنهم مسجلون في قوائمها وتراكمت بذمتهم مبالغ مالية عليهم دفعها، إلا أنهم حين يعبرون عن رغبتهم في أدائها لتسوية الوضعية، يفاجؤون بأن الخدمة لا تتوفر حاليا، ما يضيع عليهم حق الاستفادة من خدمات التغطية الصحية، بسبب إغلاق ملفاتهم.
تعقيدات تقنية حرمت مستفيدين من التغطية الصحية










































