عودة الروائح الكريهة المجهولة المصدر ليلا بوجدة

منذ دقيقة واحدة
عودة الروائح الكريهة المجهولة المصدر ليلا بوجدة

في الوقت الذي ينتظر فيها الوجديون هبات الليل المنعشة ليستنشقوا نسمات باردة يضطرون مرغمين إلى إقفال النوافذ والشرفات هربا من رائحة كريهة تنتشر في غفلة منهم مرات عديدة خلال الأسبوع، ناشرة موجات خانقة وثقيلة من الروائح الكريهة مخترقة منازلهم وصدورهم دون استئذان.
هذه الروائح التي تختفي حتى يظن الوجديون أنها ذهبت الى غير رجعة تعود للانتشار في أوقات محددة في الصباح الباكر أو ليلا مما يؤرق ساكنة أحياء المدينة، مرخية غموضا مريبا حول مصدرها.
لم تعد هذه الروائح مجرد “إزعاج عابر” يمكن التغاضي عنه، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى أزمة بيئية مستمرة تؤرق الساكنة. فالغموض الذي يلف مصدر هذه الانبعاثات الليلية يفرز في الواقع خطرا حقيقيا يهدد بشكل مباشر الأمن الصحي للساكنة.
فما الذي يعنيه أن يعيش ملايين المواطنين تحت رحمة هواء ملوث خلال الليل، مع ما يعنيه ذلك من تأثيرات صحية خطيرة تظهر تجلياتها في عيادات الأطباء والمستشفيات حيث يجد مرضى الربو، والحساسية الصدرية، والانسداد الرئوي المزمن أنفسهم أمام جحيم يومي.
وحين تضطر العائلات لإغلاق النوافذ بإحكام في ليالي جوها حار هربا من الرائحة، أو يستيقظون مذعورين على وقع هواء خانق، يصاب النوم بالاختلال والأرق المزمن الذي يتحول تدريجيا إلى توتر نفسي وقلق يظهر على الوجوه صباحا ويتسبب في تراجع القدرة الإنتاجية اليومية للمواطنين، ناهيك عن تأثير هذه الروائح على الأطفال، الذين تتنفس رئاتهم بمعدل أسرع، وكبار السن ذوي المناعة الضعيفة، الذين يعدون الضحايا الأبرز لهذه السموم المحمولة جوا، مما قد يتسبب في أضرار بعيدة المدى على نمو الجهاز التنفسي لدى الصغار.
من غير المقبول أن تظل العاصمة الشرقية عاجزة عن ضبط هوائها ليلا، فالتقاعس أو التأخر في تحديد المصادر الدقيقة ومعاقبة المخالفين سيزيد من تفاقم المشكل ومن الآثار السلبية لهذه الروائح على صحة المواطنين.
الروائح الكريهة وتلوث الهواء يشكل تهديدا مستمرا لصحة السكان، ولم تعد مقتصرة على الصباح الباكر أو الليل بل يشتكي حتى بعض الأحياء من انتشار الروائح المنبعثة من قنوات الصرف الصحي مما يعكس حجم المشكل، ويتطلب تحركا سريعا تتداخل فيه عدة عوامل بيئية وهيكلية تستدعي استراتيجية حل متكاملة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق