لم يعد قطاع مراكز النداء في المغرب يواجه مجرد تغيير في قواعد السوق، بل يقف أمام تحول جذري يهدد أحد أبرز القطاعات المستفيدة من خدمات الترحيل (Offshoring).
فمع اقتراب دخول القانون الفرنسي الجديد، الذي يمنع الاتصالات التسويقية غير المرغوب فيها دون موافقة مسبقة من المستهلك، بدأت أولى التداعيات تظهر ميدانيا عبر موجة من تسريح المستخدمين، في مؤشر يكشف هشاشة النموذج الاقتصادي الذي ظل يعتمد لسنوات على السوق الفرنسية.
وبينما تراهن فرنسا على تعزيز حماية خصوصية المستهلكين، يجد آلاف العاملين المغاربة أنفسهم أمام مستقبل مهني غامض، بعدما شرعت شركات عديدة في تقليص مواردها البشرية حتى قبل دخول القانون حيز التنفيذ. وتشير معطيات نقابية إلى أن عمليات التسريح تتم في بعض الحالات دون احترام المساطر القانونية، وهو ما يفتح الباب أمام نزاعات اجتماعية وقضائية مرشحة للتصاعد.
وتشير التقديرات إلى أن تطبيق هذا القانون قد يؤدي إلى فقدان ما بين 40 ألفا و50 ألف منصب شغل مباشر، فيما ستكون المقاولات الصغرى والمتوسطة الأكثر تضررا، باعتبارها تمثل أكثر من 60 في المائة من شركات ترحيل الخدمات ومراكز الاتصال بالمغرب.
ودعت الهيئات النقابية والمهنية السلطات إلى التدخل لإيجاد حلول تحمي مناصب الشغل، ومساعدة الشركات على التوجه نحو أسواق جديدة، بما يضمن استمرار مكانة المغرب في قطاع الأوفشورينغ.










































