بذكريات حكومة بنكيران، وبإعلان ينبعث منه رائحة النفاق والضرب تحت الطاولة، أطل علينا حزب العدالة والتنمية، قبل أيام، متناسيا كل الاخفاقات والصدمات، والمشاكل والأزمات، وأصبح الهم الوحيد عند هذا الحزب، هو الساعة الإضافية والزيادة في ثمن الوقود، متناسين بقية تقاوم لتعيش بين أناس إختارهم القدر من أجل اللعب واللهو والتحكم بمستقبلهم ومستقبل أولادهم.
لقد ثار إعلان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية تبنّي مطلب إلغاء الساعة الإضافية موجة واسعة من النقاش، لم تقتصر على مضمون القرار بقدر ما ركزت على خلفياته السياسية وسياقه. فالحزب وجد نفسه مجددًا في قلب جدل يعكس إشكالية أعمق تتعلق بمدى انسجام مواقفه الحالية مع قراراته السابقة حين كان يقود الحكومة.
ورغم إقرار الحزب عبر موقعه الرسمي بأن اعتماد الساعة الإضافية تم خلال فترة تدبيره للشأن الحكومي، مبررًا ذلك باعتبارات قُدمت في حينها، إلا أن هذا الاعتراف لم يكن كافيًا لتبديد حالة الاستغراب التي رافقت موقفه الجديد. إذ إن انتقال الحزب من موقع المدافع عن القرار إلى موقع المطالب بإلغائه في سياق انتخابي يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التحول: هل هو نتيجة مراجعة سياسية حقيقية مبنية على تقييم موضوعي للتجربة، أم أنه استجابة ظرفية لضغط الرأي العام وسياق سياسي متغير؟
يحاول الحزب تبرير هذا التحول بالاستناد إلى ما وصفه بتراكم الانتقادات والآثار الاجتماعية والنفسية السلبية التي أفرزها اعتماد الساعة الإضافية، مؤكدًا أن كلفة هذه الآثار أصبحت تفوق المنافع المتوقعة. كما يقدم نفسه في صورة الفاعل السياسي المتفاعل مع نبض المجتمع، الحريص على الاستجابة لمطالب المواطنين حتى وإن تطلب الأمر مراجعة مواقف سابقة.
غير أن هذا الخطاب، رغم وجاهته الظاهرية، لا يعفي الحزب من مسؤولية التناقض الذي يلاحقه في ملفات أخرى، وعلى رأسها ملف المحروقات. فالدعوة الحالية إلى تسقيف أرباح شركات المحروقات تأتي في سياق اجتماعي متسم بارتفاع الأسعار، لكنها تصطدم بواقع أن الحزب نفسه كان صاحب قرار تحرير أسعار المحروقات دون إرساء ضوابط كافية للسوق. وهو ما يجعل هذه الدعوة تبدو، في نظر كثيرين، محاولة لتدارك كلفة سياسية لقرارات سابقة أكثر منها تعبيرًا عن تصور اقتصادي متكامل يقرّ بارتكاب أخطاء فادحة بعيدًا عن حسن النية التي قالت قيادية في الحزب إنها تحكمت في قرار تحرير أسعار المحروقات.











































