استعادت جامعة محمد الأول بوجدة صلاحية تفعيل قرارها المالي، جاء ذلك بعدما أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، قرارا حاسماً يقضي بإلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد جمد قرار الجامعة بفرض رسوم مالية على الطلبة الموظفين والأجراء، وبذلك تكون المحكمة قد وضعت حداً للجدل القانوني المثار حول رسوم التسجيل بسلك الدكتوراه بجامعة محمد الأول بوجدة.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى النزاع الذي نشب بين رئاسة الجامعة وأحد الطلبة الموظفين، عقب صدور قرار عن مجلس الجامعة في أكتوبر 2025 يفرض أداء مبلغ 15,000 درهم كواجبات سنوية للتسجيل في الدكتوراه. وهو القرار الذي اعتبره الطالب المعني “غير دستوري” ومجحفاً في حق الموظفين الراغبين في استكمال مسارهم الأكاديمي، مما دفعه للجوء إلى القضاء الاستعجالي بوجدة الذي انتصر له في البداية وأمر بإيقاف تنفيذ قرار الجامعة.
إلا أن محكمة الاستئناف الإدارية بفاس، وبعد اطلاعها على مذكرات الدفاع وفحص الحيثيات القانونية، رأت غير ذلك، ففي تعليلها القانوني اعتبرت المحكمة أن “إيقاف تنفيذ القرارات الإدارية” هو إجراء استثنائي لا يمكن الركون إليه إلا بتوفر شرطي الجدية والاستعجال مجتمعين. وأوضحت المحكمة أن عنصر الاستعجال والضرر الوشيك غير قائمين في هذه النازلة، طالما أن الطالب يملك حق الطعن في “الموضوع” لإلغاء القرار، وأن أي ضرر مادي أو إداري يمكن تداركه لاحقاً إذا ما تبين عدم مشروعية قرار الجامعة.
ولم تقف المحكمة عند هذا الحد، بل سجلت أن الحكم الابتدائي شابه خلل في الشكل والجوهر، خاصة فيما يتعلق بالبث في نقاط لم تكن معروضة عليه في الشق المستعجل. وبناءً على هذه القناعات القانونية، جاء منطوق الحكم ليحسم الأمر بشكل قطعي، حيث قررت المحكمة في الشكل قبول الاستئناف، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، وتصدياً، الحكم برفض طلب إيقاف التنفيذ الذي تقدم به الطالب.
بوهذا القرار، تستعيد جامعة محمد الأول بوجدة صلاحية تفعيل قرارها المالي، مما يفتح الباب مجدداً أمام نقاش أوسع حول استقلالية الجامعات في تدبير مواردها المالية مقابل مبدأ مجانية التعليم المكفول دستورياً، وهو النقاش الذي يبدو أنه سينتقل الآن من ردهات القضاء المستعجل إلى محاكم الموضوع لحسم شرعية هذه الرسوم من عدمها.










































