لم تعد الأزمة الصحية في المغرب شأنا محصورًا في أكادير أو سوس ماسة، بل باتت عنوانًا على أزمة وطنية عميقة في العرض الصحي العمومي، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشرق، مع ما يطرحه ذلك من أسئلة حول جدية الإصلاح الحكومي وقدرته على استعادة ثقة المواطنين في مستشفيات الدولة.
حيث انتقلت تداعيات أصداء احتجاجات أكادير الأخيرة، إلى جهة الشرق، مع “الوضع المقلق لمستشفى الفارابي والمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة”.
قطاع الصحة بوجدة أنجاد يعيش حالة من التدهور الواضح والمعاناة المستمرة، سواء بالنسبة للمرضى وذويهم أو للعاملين في القطاع. ورغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على تدشين المستشفى الجامعي محمد السادس، ما تزال المنظومة الصحية في المدينة تعاني من أعطاب هيكلية مرتبطة بضعف الحكامة وسوء التدبير وغياب الحكامة التشاركية في معالجة القضايا المهنية التي يطرحها العاملون.
مستشفى الفارابي بوجدة أصبح اليوم مرفقًا متجاوزًا على مستوى البنيات والتجهيزات، يفتقر للأدوية الضرورية والآليات الطبية الحديثة، ويعاني من نقص حاد في الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين. وزادت الوضعية هشاشة بسبب غياب قنوات تواصل فعالة بين الوزارة والأطر الصحية، ما أفرز توترات متكررة داخل المراكز الاستشفائية بالمدينة، وخلق مناخًا غير ملائم للنهوض بقطاع يعتبر من أكثر القطاعات حيوية وحساسية.











































