السباق الانتخابي نحو استحقاقات 2026 بدأ مبكرا.. أخنوش يعلق حملة مراقبة الدراجات النارية

21 أغسطس 2025
السباق الانتخابي نحو استحقاقات 2026 بدأ مبكرا.. أخنوش يعلق حملة مراقبة الدراجات النارية

لم يمر وقت طويل على اندلاع الجدل حول حملة مراقبة الدراجات النارية، حتى بادر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، إلى التدخل السريع بإجراء اتصال مباشر بوزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، معلنا تعليق الحملة لمدة 12 شهرا.

القرار، الذي تم تسريبه للصحافة وإن بدا في ظاهره استجابة لضغط اجتماعي واسع ومفاجئ، إلا أنه في عمقه يحمل رسائل سياسية دقيقة، تؤشر على أن السباق الانتخابي نحو استحقاقات 2026 قد بدأ مبكرا، وأن رئاسة الحكومة لم تُفوّت فرصة استثمار الملف في مضمار حصد الشعبية، حتى وإن كان ذلك على حساب حليف استراتيجي داخل التحالف الحكومي.

سرعة تفاعل رئيس الحكومة مع الأزمة كانت لافتة للنظر، ففي غضون أيام قليلة من انطلاق الحملة وتصاعد موجة السخط الشعبي، سارع أخنوش إلى التدخل الشخصي لتجميد القرار، متقدما بذلك على كل المؤسسات الأخرى، وعلى رأسها وزارة النقل ذاتها، وهذا التحرك لم يكن مجرد عمل إداري يندرج في خانة تصحيح المسار، بل ظهر كخطوة محسوبة بعناية لتقديم رئيس الحكومة في صورة “المنقذ” و”المستمع للشارع”، وهي صورة تحتاجها بشدة قيادة الأحرار في ظرفية تتسم بتآكل الرصيد الشعبي وتراجع الثقة في المؤسسات.

في المقابل، بدا حزب الاستقلال من خلال وزير النقل عبد الصمد قيوح، وكأنه وُضع في موقف دفاعي، إذ صار في الواجهة باعتباره صاحب القرار الأولي، في حين حوّل التدخل السريع لرئيس الحكومة الأنظار إلى رئاسة الحكومة كفاعل سياسي يلتقط إشارات الشارع ويوجه القرارات وبهذا المعنى، فإن تعليق الحملة لم يكن مجرد “إيقاف إداري”، بل كان أيضا “تسجيل هدف سياسي” في مرمى حليف حكومي وفي سياق تنافس انتخابي مبكر على كسب الشعبية.

الملف يكتسب وزنه من طبيعته الاجتماعية، إذ مسّ شريحة واسعة من المواطنين، أغلبهم من الفئات الفقيرة والطبقات الوسطى الهشة فالاحتجاجات الرقمية وردود الفعل الغاضبة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي في الساعات السابقة جعلت من القرار قضية رأي عام بامتياز، وهو ما يفسر الاهتمام الكبير الذي أبداه رئيس الحكومة في تعاطيه السريع مع الموضوع إذ أن المسألة هنا لم تعد مجرد نقاش تقني حول السرعة القصوى (57 كلم/س)، بل تحولت إلى اختبار سياسي لقدرة الحكومة على الاستماع إلى نبض الشارع والاستجابة له.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق