تكرست صورة نمطية في المخيال العام للمواطنين المغاربة حول مؤسستهم التشريعية وحول أداء ممثليهم بها، صورة قاتمة ترسخ سلوك اللامبالاة وتعمق القطيعة بين المواطن والسياسة.
لقد أضحت التمثيلية البرلمانية مرادفا للارتقاء الاجتماعي، وأصبح البرلماني تجسيدا لمعاني الانتهازية والتحلل من المسؤولية، ولتعليل هذه الخلاصات يُدفع عادة بنسب الغياب والاستهتار بالمسؤولية، وعدم كفاية القدرات والمؤهلات لغالبية سكان المؤسسة التشريعية، كمؤشرات على صحة تلك الخلاصات.
فهناك من يرى أن البرلماني المغربي يرعى فقط مصالحه الشخصية ويقدمها على أي أمر آخر، ورغم أنه لا يمكن تعميم هذه الملاحظة على الجميع، فإن البرلماني عموما يبقى بعيدا عن اهتمامات المواطنين، كما أن تداولات البرلمانيين تعتبر مجرد تمثيليات، بينما لا يمكنهم مناقشة قضايا جوهرية، حيث أن البرلماني أبان عن عجزه من الخروج باستنتاجات واضحة وملموسة للرأي العام بخصوص قضايا الفساد، ومحاسبة المتورطين في تلك القضايا.
وهناك من تحدث بمرارة عن البرلمانيين، فهم في نظرهم مجرد محظوظين، حملتهم الصدفة حيث لا يستحقون، ومجرد أحمال ثقيلة تزيد من معاناة المواطنين، لا يقدمون مقابل ما يتقاضوه من رواتب وامتيازات، والحل في نظرهم تشبيب الأحزاب وتخليق الحياة السياسية، وفرض مزيد من الشروط الإدارية تلزمهم أداء واجبهم بالاستماع إلى المواطن بالدرجة الأولى، وإشراكه في اتخاذ القرار.
الحل ليس في إلزام النواب بالحضور بأدوات إدارية لا تجدي نفعا حقيقة، ما لم تطبق بشكل حازم، وهي لا تطبق اليوم، رغم إقرارها، إذ أن الحل يكمن في تطبيق الديمقراطية، والإيمان بالعمل من أجل الصالح العام، “المعقول” وحده كفيل بحل كل المشاكل، كفيل بتحقيق أماني المواطنين، وأداء رسالته كبرلماني يمثل المواطنين، يجب على الجميع “التحلي بالمعقول”.
كما أن هناك مؤشر آخر يدل على أن صورة البرلماني مهتزة، حيث أن الأخير لا يتوجه إلى البرلماني من أجل تغيير قانون يراه مجحفا، بل يتوجه إليه لحاجة شخصية، وهو أمر دال أيضا على غياب تصور سليم حول وظيفة البرلماني في ذهن المواطن.
فأين البرلماني مما يحدث للمواطن من استغلال، أين هو من قضايا البطالة والتعليم والصحة، كل هذه الأمور مفروض أن تكون داخلة في صميم صلاحياته، فالبرلماني يجب أن يكون سيد نفسه.











































