صنعت قضية العثور على مذبح غير شرعي على مستوى بلدية سبدو، الحدث بولاية تلمسان في الآونة الأخيرة، خاصة وأن العملية أسفرت عن العثور على بقايا رؤوس حمير وبغال وأحصنة تمّ التخلص منها ودفنها في ساحة ترابية بمحاذاة المذبح في فضيحة مدوية وغير مسبوقة بولاية تلمسان.
كانت معلومات واردة لعناصر الكتيبة الإقليمية للدرك الوطني بسبدو جنوب ولاية تلمسان، بمثابة الخيط الأول الذي قاد عناصر الدرك الوطني إلى تفكيك هذه العصابة التي تلاعبت بصحة المواطنين على مدار عدّة أشهر.
ورغم أن تصديق هكذا معلومات بمنطقة سبدو التي تعتبر رائدة بولاية تلمسان، وشهيرة بتربية المواشي وجودة لحومها، يعتبر أمرا صعبا، غير أن احترافية عناصر الدرك الوطني، دفعها إلى تكثيف تحرياتها والتحقيق المعمق في المعلومة، وبالتنسيق بين أفراد كتيبة الدرك الوطني بسبدو وفصيلة الأبحاث وفرقة حماية البيئة التابعتين للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بتلمسان، تمّت مداهمة المذبح غير الشرعي الواقع بتجمع سكاني معزول قرب بلدية سبدو من أجل إبعاد الشبهات، ورغم أن الأمور تبدو عادية من الخارج، خاصة وأن أفراد العصابة اتخذوا كل الإجراءات اللازمة لإخفاء جريمتهم، حيث كانوا يتخلصون من البقايا من رؤوس وأطراف وجلود ذبائحهم من خلال دفنها، غير أن عمليات البحث مكّنت عناصر الدرك الوطني من الوصول إلى بعض البقايا ليتقرر بعدها الحفر.
استعان المحققون خلال عملية المداهمة التي تمت بالتنسيق مع النيابة وبعد الحصول على إذن بالتفتيش من وكيل الجمهورية على مستوى محكمة سبدو، بمعدات بلدية سبدو التي تنقلت إلى عين المكان مرفوقة بفرقة الصحة والنظافة، لتبدأ جرافات البلدية عمليات الحفر التي كشفت عن كميات كبيرة من البقايا كانت مدفونة على عمق يتجاوز المتر أحيانا، ورغم الروائح الكريهة التي زكمت الأنوف، غير أن العملية تواصلت ومكّنت من استخراج عدد كبير من الرؤوس والبقايا المتحللة بعضها حديث الدفن وأخرى قديمة وتحولت إلى عظام فقط.
مباشرة بعد اكتشاف الفضيحة والتأكد رسميا من صحة المعلومات، باشر عناصر الدرك الوطني تحقيقاتهم، وبعد الاستماع لشهادات شهود وتحقيقات معمقة، نجح أفراد الدرك الوطني في الوصول إلى العقل المدبر للعملية، وهو شاب في العقد الثالث من العمر يشتغل في الميدان منذ سنوات، حاول الإنكار والتهرب، غير أن مواجهته بجملة من الحقائق والأدلة، جعلته ينهار ويعترف بحقيقة تورطه في هذا النشاط غير الشرعي منذ تسعة أشهر كاملة، مبررا ذلك بمروره بأزمة مالية ومحاصرته بالديون، الأمر الذي جعله يفكر في طريقة تمكنه من تحقيق ربح سريع. ومن خلال التحقيقات كشف المتهم الرئيسي عن بقية شركائه، سواء الشخص الذي كان يقوم بذبح وسلخ الحمير والبغال وحتى الأحصنة الهزيلة والمريضة.
كما تواصلت اعترافات الموقوفين تباعا لتكشف عن جزارات بسبدو كانت تسوق هذه اللحوم بعد فرمها، لتقوم عناصر الدرك الوطني مرفوقة بأعوان حفظ الصحة العمومية بمداهمتها وحجز كميات كبيرة من اللحوم.
كما تم الكشف عن هوية متهم آخر من مدينة مغنية، هذا الأخير كان يستقبل اللحوم الواردة إليه من المذبح غير الشرعي، ثم يوزعها على زبائن مختلفين بمدينة مغنية.
وبعد تمديد الاختصاص، قام عناصر الدرك الوطني بتوقيف الشاب بمدينة مغنية، كما حجزت السيارة السياحية المستعملة في نقل اللحوم والتي لا تتوفر على معايير مطابقة.
بسبب تزايد عدد المعوزين.. حمير وبغال وأحصنة مريضة على موائد التلمسانيين











































