انتعشت سوق تطبيقات توصيل الطعام في الكثير من المدن المغربية من بينها مدينة وجدة، ولئن كان أمرا عرفته دول في السنوات الأخيرة وصار مألوفا بالنسبة لمواطنيها إلا أنه في دول أخرى لا يزال أمرا مستجدا، وتطور نشاطه دليل على التغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا على سلوكيات الأفراد وأساليب حياتهم.
ففي مدينة وجدة مثلا، أصبح مشهد تنقل العديد من الشباب العاملين في مجال توصيل الطعام، على دراجات نارية في خلفيتها صندوق، مألوفا في الكثير من شوارع المدينة. فقد سهلت تلك التكنولوجيا البسيطة في فكرتها حياة الكثيرين بعد أن أضحت قائمات الطعام متاحة في دقائق مع توفر إمكانية تسجيل الطلب منها بمجرد الضغط على الزر والانتظار فترة قصيرة ثم متابعة مسار السائق منذ خروجه من المطعم وحتى وصوله منزل الزبون على تطبيق إلكتروني.
وكان الأمر مفاجئا قبل نحو عام أو أكثر، عندما دخلت شركة توصيل الطعام الإسبانية “غلوفو” الأسواق العربية، وأبرزها مصر والمغرب والأردن. وتزامن مع “غلوفو” ظهور العشرات من التطبيقات المتشابهة على الهواتف الذكية، التي وجدت في المستهلك العربي زبونا مناسبا ودائما لتقديم خدماتها الجديدة.
واقتحمت هذه التطبيقات سوق المطاعم والتوصيل حول العالم منذ العام 2013 على يد ثلاثة طلاب بجامعة ستانفورد الأميركية وهم آندي فانغ وستانلي تانغ وإيفان مور، حيث أنشأوا تطبيق “دورداش”، وتلا ذلك ظهور التطبيق الشهير “ديلفيرو” في بريطانيا في العام ذاته، وبدا أغلب أصحاب المتاجر والمطاعم سعداء بالتجربة التي جلبت لهم المزيد من المال، ووفرت فرصا أكثر لجذب الزبائن.
لكن سرعان ما تحول الأمر إلى صورة أشبه بمعركة حامية الوطيس بين التطبيقات والمطاعم، بعد أن اتسع نفوذ التطبيقات في ستة أعوام، وأصبحت أكثر قوة وتأثيرا، وفرضت شروطا قاسية على أصحاب المطاعم، منها رفع رسوم التوصيل والحصول على نسب من سعر الوجبات تصل إلى 50 بالمئة في البعض من الأحيان.
وساهمت المطاعم، التي فرحت مبكرا بالتكنولوجيا الجديدة، في تقوية نفوذ شركات تطبيقات توصيل الطعام، ففي غضون سنوات قليلة توسعت في بلدان وقارات وعينت الآلاف من السائقين الشباب، ثم استقطبت الزبائن لتكون همزة الوصل الأساسية بين الباحث عن الطعام وبائعه.
وزادت الهيمنة، وأصبح المطعم الذي لا يشترك في خدمة التطبيق خاسرا لا محالة بسبب تدخل تلك التطبيقات لترشيح مطاعم معينة خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي على حساب أخرى غير مشتركة في هذه الخدمة.











































