رغم أنها ليست وظيفة.. برلمانيون ووزراء يستفيدون من تقاعد بالملايين من المال العام

منذ ساعة واحدة
رغم أنها ليست وظيفة.. برلمانيون ووزراء يستفيدون من تقاعد بالملايين من المال العام

بين ركام الثكنات وقسوة جبال الحدود، حيث تقاس الحياة باليقظة المستمرة، تقضي فئة عريضة من جنود الوطن زهرة شبابهم في حراسة أمن البلاد واستقرارها، حيث يقضون عقوداً من الخدمة الفعلية، متحمّسين لنداء الواجب، ليجدوا أنفسهم عند محطة التقاعد أمام فتاة من الفتات لا تكفي لمتطلبات العيش الكريم. في المقابل، يطل علينا المشهد السياسي والتشريعي بخبر يثير الكثير من التساؤلات ويحرك أعمق مشاعر الاستياء: وزير أو مسؤول حكومي أو برلماني، يغادر منصبه بعد خمس سنوات فقط براتب تقاعدي فلكي يصل إلى 39 ألف درهم شهرياً. هذه المفارقة الصارخة تطرح نقاشاً مجحقاً وحارقاً حول مفهوم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في توزيع الثروات.

ان التقاعد البسيط لجندي أفنى عمره في خدمة الوطن يترك شعوراً بالغبن والإحباط، وكأن التضحيات الكبرى تقابل بالنسيان أو بالتقدير الرمز المادي الباهت الذي لا يليق بحجم المسؤولية الوطنية التي اضطلعوا بها.

​على النقيض تماماً، يبرز نموذج الامتيازات السياسية المتمثل في تقاعد الوزراء والبرلمانيين. فخمس سنوات فقط من العمل الحكومي، قد تعقبها مغادرة المنصب لأسباب سياسية أو انتخابية، تكفي لضمان تقاعد مريح ومستدام يتجاوز 39 ألف درهم شهرياً. هذا النوع من الريع التقاعدي يكرس هوة عميقة بين المواطن البسيط والموظف العمومي الذي يخدم لعقود طويلة، وبين طبقة النخبة السياسية التي تستفيد من قوانين تفصيلية تضمن لها امتيازات مالية باهظة من المال العام، بغض النظر عن الأثر الفعلي أو المدة الزمنية القصيرة التي قضوها في مناصبهم.

​إن المقارنة بين معاش الجندي البسيط ومعاش الوزير ليست مجرد أرقام تُطرح على الورق، بل هي اختبار حقيقي لمدى نجاعة السياسات الاجتماعية في إنصاف الفئات التي تقدم الغالي والنفيس للوطن.

لهذا بات لزاماً إعادة النظر في الأنظمة التقاعدية الاستثنائية التي تمنح تعويضات خيالية مقابل خدمات قصيرة الأمد.

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    شروط التعليق :

    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

    باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
    موافق