متسولون محترفون.. مهنة لا تحتاج إلى شهادة أو معدات

18 يناير 2023
متسولون محترفون.. مهنة لا تحتاج إلى شهادة أو معدات

تشهد أبواب المساجد وباحاتها في المغرب تناسلا كبيرا للمتسولين، يصطفون في صفوف أو يتفرقون حسب رؤية كل واحد منهم «لغنيمة» الصدقة وخاصة «الفطرة» وهي زكاة الفطر كما تسمى في البلاد.

المغاربة اعتادوا رؤية هذا المشهد خلال أيام السنة، والكل يعرف جيدا أن هؤلاء لا يتسولون بدافع الحاجة، بقدر ما هي حرفة امتهنوها، لأنها مدرة لدخل سهل وكثير ولا عناء فيه سوى الجلوس وإطلاق الحنجرة بما تيسر من أدعية أو إظهار بعض الأوراق المهترئة التي هي في الأصل وصفات طبية وتحليلات، الله أعلم بمصدرها وصاحبها وغالبا تكون منتحلة.
ويشهد المغرب ثلاثة أنواع من المتسولين: البعض يتسول من أجل لقمة العيش، مثل كبار السن والنساء اللائي لا موارد لهن ولا عائلات. لكن البعض الآخر متسول محترف، ليس لديهم إعاقة جسدية أو ذهنية، نشاطهم الوحيد هو التسول، لأنهم يريدون كسب المال بسهولة. أما الفئة الثالثة فتتمثل في ضحايا شبكات التسول، وهم غالبًا أطفال صغار جدًا وذوو احتياجات خاصة.
وهكذا صار التسول مهنة، لا تحتاج إلى شهادة أو خبرة أو معدات، فقط القليل من الأدعية وادعاء الأمراض وإظهار الإعاقات والكثير من «قلة الحياء» ثم الوقوف أمام أبواب المساجد أو المرور بالمقاهي وأمام أبواب المخابز والمحلات التجارية الكبرى وحتى الصيدليات وخلافها من ضروب اليومي المجتمعي في المغرب.
لكن المثير أن لكل مقام فئته التي تعرف كيف تستل الدراهم من جيوب المواطنين، فالواقف أمام المخبزة ليس هو الواقف أمام محل تجاري أو مسجد وهكذا، التخصص هو أساس هذه «المهنة» ولا يمكن «التطفل» أبدا فهو «فن» يجيده «خبراء» مد اليد والذي يجب أن يتساوق بداية بالهندام وخلافه من أساسيات المتسول المحترف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق