“بُون” الجزائري يَنْحني لعاصفة جماجم اللصوص ويُفَضِّلُ السكوت

21 أكتوبر 2022
“بُون” الجزائري يَنْحني لعاصفة جماجم اللصوص ويُفَضِّلُ السكوت

كشف تحقيق لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية تناولته الصحافة الفرنسية أنّ الجماجم التي أعادتها فرنسا للجزائر ليست كلها لأبطال مقاومة الاستعمار الفرنسي في القرن التاسع عشر، فيما لم تُقر بعد حكومتا البلدين بهذه الحقيقة حرصاً على تعزيز العلاقات التي بدأت في التحسّن مؤخراً.
وذكرت يومية “ليبراسيون” نقلا عن “نيويورك تايمز”، أن ستة فقط من الجماجم التي سلّمت للجزائر في يونيو 2020 هي لأبطال المقاومة. ورغم ذلك تقول الحكومة الفرنسية إنّ تلك الجماجم قد أُعيرت للجزائر “لمدة خمس سنوات”، ومن الممكن استردادها في حال لم تتغير قوانين الاحتفاظ بها في فرنسا.
وكشفت أنّه من الصحيح أن من بين الرفات المستعادة توجد جماجم مقاتلين معروفين أمثال الشيخ بوزيان وشريف بوبغله، غير أن 18 جمجمة أصلها غير مؤكد حسبما نقلت “نيويورك تايمز” عن متحف الإنسان في باريس حيث تواجدت هذه الجماجم.
وتبيّن في التحقيق كذلك وجود جماجم للصوص مسجونين، ولثلاثة جنود مشاة جزائريين خدموا في الجيش الفرنسي، وفقاً لمصادر في متحف التاريخ الطبيعي في باريس.
ومع ذلك ، فقد تم الاحتفال بعودة هذه الجماجم إلى الجزائر بأبهة عظيمة عشية الاحتفال بالذكرى 58 لاستقلال الجزائر، حيث حضر الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا للترحيب بالرفات على مدرج مطار الجزائر، وانحنى أمام النعوش في احتفال عسكري مهيب.
وأكد رئيس الجزائر حينها أنّ هذه “رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية حرموا من حقهم الطبيعي والإنساني في الدفن منذ أكثر من 170 عاما”.
قبل ذلك بثلاث سنوات، تعهد ماكرون، خلال زيارته الرسمية الأولى للجزائر، بأن تعيد فرنسا جماجم الشهداء الجزائريين، التي اعتبرها الجيش الفرنسي في القرن التاسع عشر تذكارًا للحرب واحتفظ بها حتى ذلك الحين متحف الإنسان في باريس.
بالنسبة لصحيفة نيويورك تايمز، يمكن تفسير هذه “العودة غير الكاملة” بمشكلة أوسع تتمثل غالبًا في عمليات الاسترداد “السرية والمربكة سياسياً” من فرنسا، والتي تحاول إعادة تشكيل علاقتها مع القارة الأفريقية.
لكنّ عضو مجلس الشيوخ الفرنسي كاثرين مورين ديسيلي أعربت عن أسفها لعملية الإعادة هذه “الفاشلة، التي تمّت على نحو خبيث” برأيها.
من جهته تساءل المؤرخ بنيامين ستورا بعبارات أكثر دقة: “كيف نميز بين المقاوم السياسي الواعي المناهض للاستعمار، الذي يقتل بالسلاح، وبين اللصوص المعارضين للاستعمار؟ الحدود بين الاثنين رفيعة للغاية.”
كانت الصحيفة الأميركية قد نشرت تحقيقها قبل يومين بالتزامن مع تكريم الرئيس الفرنسي في احتفالات الذكرى الستين لانتهاء حرب الجزائر، للجنود الذين شاركوا فيها في قصر لزانفليد في باريس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق