وضعت لقاءات دولية احتضنتها جنيف هذا الأسبوع أوضاع الأطفال في مخيمات تندوف ضمن النقاش المتجدد حول تجنيد القاصرين في سياقات النزاعات المسلحة، وتأثير استمرار الأزمات السياسية لسنوات طويلة على الأجيال التي تولد وتكبر داخلها.
وجمع اللقاء متخصصين في النزاعات وعلم النفس والاجتماع وفاعلين في مجال حقوق الإنسان، في محاولة لمقاربة قضية الأطفال من زاوية تتجاوز الاستجابة الإنسانية التقليدية، إلى البحث في التداعيات التي تتركها بيئة النزاع على تكوين الطفل ومساره اللاحق.
وكانت مخيمات تندوف حاضرة في المداخلات باعتبارها نموذجا لحالة نزوح ممتدة منذ عقود. وأثار متدخلون، في هذا الإطار، معطيات ومخاوف بشأن تجنيد القاصرين وإقحامهم في أنشطة ذات طابع عسكري، فضلا عن تأثير الخطاب الإيديولوجي المرتبط بالنزاع على الأجيال الناشئة.
وحذر خبراء من التعامل مع هذه الممارسات باعتبارها مجرد امتداد طبيعي للنزاعات، مؤكدين أن وضع الأطفال يظل محكوما بقواعد قانونية دولية خاصة تمنع إشراكهم في الصراعات المسلحة، وتفرض اتخاذ إجراءات تحول دون استغلال هشاشتهم أو توظيفهم لخدمة استمرار النزاع.
ولفتت المداخلات إلى أن خطورة الحالات طويلة الأمد تكمن في تحول بعض الممارسات، بمرور السنوات، إلى جزء مألوف من الحياة اليومية. وهو ما يجعل الكشف عنها وتوثيقها ومناقشتها أمرا أساسيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأطفال لم يعايشوا بداية النزاع، لكنهم يجدون أنفسهم محاطين بنتائجه.
النقاش في جنيف أعاد كذلك الاهتمام بما يحدث بعد إبعاد الطفل عن بيئة العسكرة. فالتحدي، بحسب الخبراء، لا ينتهي بوقف التجنيد، وإنما يمتد إلى معالجة الآثار النفسية والاجتماعية وإعادة بناء الروابط الأسرية وتهيئة شروط الاندماج في حياة مدنية طبيعية.
وفي هذا السياق، جرى التشديد على ضرورة التعامل مع الأطفال كأفراد لهم مستقبل مستقل عن النزاع، وليس باعتبارهم امتدادا للمواقف السياسية للأطراف المتنازعة، مع منحهم الوسائل التي تساعدهم على تحديد خياراتهم الشخصية والمهنية لاحقا.
وأخرج لقاء جنيف، بهذا المعنى، النقاش بشأن أطفال مخيمات تندوف من دائرة السجال السياسي المباشر إلى مجال أكثر تحديدا يتعلق بوضع القاصرين داخل النزاعات، وما تفرضه القواعد الدولية من التزامات عندما تظهر ادعاءات بالتجنيد أو الإقحام في أنشطة عسكرية.
وبينما قد تستمر النزاعات السياسية سنوات أو عقودا، فإن الزمن بالنسبة إلى الطفل يحسب بطريقة مختلفة؛ فسنوات النزاع قد تعني طفولة كاملة. وهي الخلاصة التي أعاد المؤتمر وضعها في صلب النقاش بشأن الأجيال التي تعيش اليوم في مخيمات تندوف.










































