ماذا تريد الجزائر من صحراء المملكة المغربية

29 أبريل 2024
ماذا تريد الجزائر من صحراء المملكة المغربية

وجدة7: الدكتور أنوار قورية – باحث في الاعلام والسياسات الدولية

في سلسلة من الأحداث المثيرة للقلق والتي امتدت لقرابة خمسين سنة (1975…)، تتواصل استفزازات النظام العسكري الفاشل التي تستهدف سيادة المملكة المغربية بشكل يثير الاستغراب ويطرح أكثر من سؤال حول الجدوى من وراء هذا الصراع المفتعل والأحادي الطرف حول الصحراء المغربية، تلك الأقاليم الجنوبية التي حظيت بمواقف دولية تعترف بسيادة المغرب على تراب صحراءه، الغريب في الأمر أن الدولة الجزائرية تراهن على -القوة الضاربة- للطعن في مشروعية القرارات الدولية وتنصب نفسها طرفا ترافعيا وحيدا يرافقه تحريض مباشر على العنف اللفظي إعلاميا والإهانة سياسيا ضد ثوابت الأمة المغربية وسيادتها من طرف المرتزقة الذين انكشفت مؤامراتهم وغاياتهم من المشاركة العبثية في المراهنة على حرب بدون صلاحية، فماذا جنت الجزائر من دفاعها عن عصابة البوليساريو طيلة 50 سنة ؟ وهل النظام العسكري صادق في مؤازرته للوهم الذي يؤمن به وحده دون غيره ؟ وهل تنوي الجزائر استنزاف الثقة وتعريض الاستقرار الإقليمي للخطر؟

انطلقت أولى الخطوات التصعيدية بتبني القوة الضاربة للقطيعة السياسية والدبلوماسية على جميع الأصعدة  واستمرت الاستفزازات عبر مجموعة من القرارات المراهقة التي انبثقت عن مسؤولين سياسيين وعسكريين وهو ما اعتبره خبراء دوليون تهديدا لسلامة الأمن الإقليمي حيث أشارت تقارير كثيرة إلى تلك الاستفزازات الخبيثة التي تترجم تحريض البعض المرتزقة على القيام بأفعال إرهابية وعدائية تهدف لزعزعة استقرار المملكة المغربية.

 والغريب أن سلوكيات الكابرانات العدائية لا تمثل إلا استفزازا متعمدا يهدف إلى إرباك استقرار المنطقة بشكل يدعو للقلق خصوصا وأن المملكة المغربية مستمرة في نهج سياسة اليد الممدودة والتي تقابلها الجارة بتجاهل حامل لحقد وضغينة غير مفهومين.

واستمرار لهذا النهج العبيط، أقدمت الدولة الجزائرية مؤخرا على منع مكونات نادي النهضة الرياضية البركانية المغربي من دخول التراب الجزائري بعد وصولهم إلى مطار الهواري بومدين في إطار منافسة رياضية قارية -ذهاب- حيث رافق المنع خطوة احتجاز أقمصة الفريق الرياضية المرصعة بخريطة المملكة المغربية من طنجة إلى الكويرة وهي أقمصة معترف بها من طرف الكاف والفيفا، سلوك سخيف وغير مبرر خصوصا أن الأمر لا يشكل موضوع مس بثوابت الدولة الجزائرية ومع ذلك فاستمرار نظام الكابرانات في حشر أنفه بالأمور الداخلية لدولة أخرى قد يستدعي تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية لوقف الخرجات البهلوانية لمكونات هذا النظام الذي يحاول في كل مناسبة انتهاك سيادة وأمن المملكة المغربية.

تجدر الإشارة أن الحفاظ على السلام والاستقرار الأمني يستوجب من الدول الجارة الشقيقة(تونس-موريتانيا-ليبيا) التصدي بقوة وحزم لأي محاولة لاستفزاز الفوضى والتأثير على الأمن الإقليمي، ففكرة اتحاد المغرب العربي التي أبدعها الراحل الحسن الثاني وأجهضها تراخي النظام الجزائري كانت تروم بناء الوحدة التنموية والتكامل الترابي علاوة على إعمال أدوار التعاون الأمني والاستخباراتي فينبذ كافة أشكال العنف وتحييد التطرف ومكافحة الإرهاب، والمملكة المغربية لا تزال مقتنعة بفكرة الوحدة والاتحاد للعمل مع الدول الشقيقة بمن فيهم الجمهورية الجزائرية الشعبية من أجل بناء جسور التفاهم والتعاون الذي يمثل إحدى دعائم الاستقرار المبني على الحكمة والتخلي عن السياسات التي تقوض العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية
موافق